لقد رأى من آيات ربه : بعض عجائبه، الكبرى ، صفة١الآيات، أو هو المفعول ومن آيات ربه حال مقدم، ثم اعلم أنه قد ورد في الصحيحين أن عائشة- رضي الله عنها- قالت : أنا أول من سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن قوله ولقد رآه بالأفق المبين ، " ولقد رآه نزلة أخرى " فقال :" إنما ذاك جبريل لم يره في صورته إلا مرتين "، وفي مسلم عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال : سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هل رأيت ربك ؟ قال : نورا أنى أراه "، وفي رواية لغير مسلم " رأيت نورا "، وكان سؤال عائشة بعد الإسراء٢، فلا يمكن أن يقال كأن نفي الرؤية قبل الإسراء، وما قيل إنه- عليه الصلاة والسلام- خاطبها على قدر عقلها فخطأ مردود٣ قال الشيخ عماد الدين ابن كثير : لا يصح في أنه رأى ربه ببصره شيء من الصحابة، وأما ما قال البغوي : ذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة، ففيه نظر٤، والحديث الذي رواه الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال : قال عليه الصلاة والسلام :" رأيت ربي عز وجل " ٥ فهو مختصر من حديث المنام كما رواه أحمد أيضا، وقد ثبت عن كثير من السلف نفي رؤية البصر، والله أعلم،
٢ كان سؤال عائشة بعد الإسراء بدليل قولها- رضي الله عنها:" أنا أول من سأل عن تلك الآية" وما كانت هذه الآية إلا بعد الإسراء بلا خلاف من أحد فلا يمكن أن يقال: كان نفي الرؤية قبل الإسراء/١٢ منه..
٣ فإنه يلزم على ما نقلنا من الصحيحين أنه- عليه الصلاة والسلام- فسر القرآن على ما هو خطأ وكذب فإنه قال إنما ذلك جبريل، ولم يتفوه بذلك مؤمن وأيضا هي- رضي الله عنها- كاملة مكملة، وليس لإثبات الرؤية ونفيها كثير غموض لا تفهمه النساء، والله أعلم/١٢..
٤ وقد روى ابن أبي حاتم عن عباد بن منصور أنه قال: لما سألت عكرمة عن قوله:"ما كذب الفؤاد ما رأى" فقال عكرمة: نعم قد رأى ربه، قال: فسألت عنه الحسن فقال: رأى جلاله وعظمته ورداءه/١٢ منه..
٥ أخرجه أحمد (١/٢٨٥)، وصحيح إسناده الشيخ شاكر في تعليقه على "المسند" (٢٥٨٠)..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين