تفسير المفردات : آيات ربه الكبرى : أي عجائبه الملكية والملكوتية في ليلة المعراج.
المعنى الجملي : أقسم ربنا بخلق من مخلوقاته العظيمة التي لا يعلم حقيقتها إلا هو، وهي نجوم السماء التي تهدي الساري في الفلوات، وترشده إلى البعيد من المسافات – إن محمدا صاحبكم نبي حقا، وما ضل عن طريق الرشاد، ولا اتبع الباطل، ولا يتكلم إلا بوحي يوحيه الله إليه، ويعلمه إياه جبريل شديد القوى، ولقد رآه مرتين على صورته التي خلقه الله عليها بأجنحته وأوصافه الملكية : مرة بغار حراء في بدء النبوة، وأخرى ليلة المعراج حين عرج به إلى السماء، ورأى من عجائب صنع الله ما رأى، مما استطاع أن يخبركم به، ومما لم يستطع ذلك، فكيف بكم تجادلونه فيما أخبركم به، وتقولون طورا : إنه مجنون، وطورا آخر إنه كاهن، وطورا ثالثا إنه شاعر، وما كل هذا بالذي ينطبق على أوصافه، وهو صاحبكم وأنتم أعلم بحاله، فحق عليكم أن تسمعوا قوله، وأن تطيعوا أمره، فتفوزوا رضوان من ربه.
الإيضاح : لقد رأى من آيات ربه الكبرى أي ولقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه وعجائبه الملكوتية.
روى البخاري وابن جرير وابن المنذر في جماعة آخرين عن ابن مسعود أنه قال في الآية : رأى رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق، وعن ابن زيد أنه رأى جبريل بالصورة التي هو بها.
وعلينا ألا نحصر ما رآه في شيء بعينه بعد أن أبهمه القرآن، إذ هو قد رأى من الآيات الكبرى ما يجل عنه الحصر والاستقصاء.
تفسير المراغي
المراغي