ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

قال الله - عز وجل – وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى كم تكثيرية لأنها تأتي تكثيرية، وتأتي استفهامية، فإذا قلت : كم مالك ؟ فهي استفهامية، وهنا وكم من ملك في السماوات يعني كثير من الملائكة في السماوات لا تغني شفاعتهم وهنا نقول : كم من ملك وما أكرم الملائكة، كما قال الله تعالى : بل عباد مكرمون في السماوات لا في الأرض، والسماوات أعلى من الأرض وإذا كان هؤلاء الملائكة الكرام الذين مقرهم السماوات - إلا من أذن له ينزل الأرض - إذا كانت شفاعتهم لا تنفع، فهل يمكن أن تنفع شفاعة اللات والعزى ومناة ؟ الجواب : لا، كأن الله تعالى يقول لهؤلاء : ما أصنامكم هذه التي تشفعون بها إلى الله، كم من ملك وهو أشرف من هذه الأصنام في السماوات وهي أشرف من الأرض، لا تغني شفاعتهم شيئاً لو شفع إلا بثلاثة شروط : الأول : أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة بأن يشفع فيشفع، الثاني : أن يرضى عن المشفوع له، الثالث : يرضى عن الشافع لأنه لا يمكن أن يأذن للشافع إلا بعد أن يرضى عنه، ولابد أن يرضى عن المشفوع له وإلا فلا تنفع الشفاعة، كما قال عز وجل : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون فأصنامكم هذه لن تنفع ولن يقبل الله شفاعتها، فشروط الشفاعة ثلاثة : الأول : رضى الله عن الشافع بأن يكون أهلاً للشفاعة لكونه من المقربين لله - عز وجل - والثاني : أن يرضى عن المشفوع له، بأن يكون أهلاً لأن يشفع له، أما الكافر فما تنفعهم شفاعة الشافعين. الثالث : الإذن لقوله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وقوله تعالى : وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى وهذا فيه تيئيس هؤلاء المشركين من شفاعة آلهتهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير