توبيخ من اعترف بالحق ثم أعرض عنه
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( ٣٣ ) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى ( ٣٤ ) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ( ٣٥ ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ( ٣٦ ) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( ٣٧ ) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( ٣٨ ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ( ٣٩ ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( ٤٠ ) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ( ٤١ ) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ( ٤٢ ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ( ٤٣ ) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ( ٤٤ ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( ٤٥ ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ( ٤٦ ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ( ٤٧ ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ( ٤٨ ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ( ٤٩ ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ( ٥٠ )وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى ( ٥١ ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى ( ٥٢ ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ( ٥٣ ) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ( ٥٤ ) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى ( ٥٥ ) .
سبب النزول :
روي أن الوليد بن المغيرة جلس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع وعظه، فتأثر قلبه بما سمع وكاد يسلم، وذهب إلى قومه فقال عن القرآن كلاما جميلا، حيث قال : لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو بالسحر، ولا بالشعر ولا بالكهانة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإن فرعه لجناه، وما يقول هذا بشر، فعيّره رجل من المشركين، وقال : تركت دين آبائك، فقال الوليد : إني خشيت عذاب الله، فَضَمِنَ له الرجل إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه، أن يتحمل منه عذاب الله عز وجل، فأعطاه بعض الذي ضمن له، ثم بخل ومنعه الباقي، فأنزل الله الآيات.
وقال مقاتل : كان الوليد قد مدح القرآن، ثم أمسك، فنزل : وأعطى قليلا. أي : من الخير بلسانه، ثم قطع ذلك وأمسك عنه، وقيل غير ذلك.
تمهيد :
تناقش الآيات أفكار المشركين، وتدخل عليهم من كل باب، وتعرض ما ورد في التوراة على لسان موسى، وما ورد في صحف إبراهيم الذي وفّى، من هذه القاعدة التي تقول :( لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى ).
فالإنسان يحاسب عن عمله، ويكافأ عليه أو يجازى، فالمسئولية فردية، وكل فرد سيحاسب على عمله، وسيحضر العمل يوم القيامة، ويراه أهل المحشر، ليزداد المؤمن سرورا وفرحا، ويزداد الفاجر ذلا ومهانة.
المفردات :
تولى : أعرض عن اتباع الإسلام، وعن الثبات على الحق.
وأكدى : قطع العطاء، من قولهم : حفر فأكدى، أي : بلغ إلى كدية، أي صخرة تمنعه من إتمام العمل.
التفسير :
٣٣، ٣٤، ٣٥- أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى .
هل شاهدت هذا النموذج من الناس، الذي رقّ قلبه للإسلام، وعظَّم القرآن ومدحه، ثم تولى عن الإسلام وأعرض عنه، وأعطى بلسانه مدحا للقرآن، ثم منع ذلك المدح لكتاب الله ورفض الإسلام، استجابة لتحريض صديق له من المشركين، حرَّضه على الكفر، ووعده بأن يتحمل عنه العذاب يوم القيامة، وأمر القيامة وشؤونه٤ا غيب لا يعلمه٤ا إلا الله، ولا يُعرف إلا بطريق الوحي، فهل نزل عليه وحي يؤيد أن صاحبه سيتحمل عنه العذاب ؟ وهل عنده غيب من عند الله يفيد أن الله سيقبل أن يتحمل إنسان العذاب عن إنسان آخر ؟
سبب النزول :
روي أن الوليد بن المغيرة جلس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع وعظه، فتأثر قلبه بما سمع وكاد يسلم، وذهب إلى قومه فقال عن القرآن كلاما جميلا، حيث قال : لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو بالسحر، ولا بالشعر ولا بالكهانة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإن فرعه لجناه، وما يقول هذا بشر، فعيّره رجل من المشركين، وقال : تركت دين آبائك، فقال الوليد : إني خشيت عذاب الله، فَضَمِنَ له الرجل إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه، أن يتحمل منه عذاب الله عز وجل، فأعطاه بعض الذي ضمن له، ثم بخل ومنعه الباقي، فأنزل الله الآيات.
وقال مقاتل : كان الوليد قد مدح القرآن، ثم أمسك، فنزل : وأعطى قليلا. أي : من الخير بلسانه، ثم قطع ذلك وأمسك عنه، وقيل غير ذلك.
تمهيد :
تناقش الآيات أفكار المشركين، وتدخل عليهم من كل باب، وتعرض ما ورد في التوراة على لسان موسى، وما ورد في صحف إبراهيم الذي وفّى، من هذه القاعدة التي تقول :( لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى ).
فالإنسان يحاسب عن عمله، ويكافأ عليه أو يجازى، فالمسئولية فردية، وكل فرد سيحاسب على عمله، وسيحضر العمل يوم القيامة، ويراه أهل المحشر، ليزداد المؤمن سرورا وفرحا، ويزداد الفاجر ذلا ومهانة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته