ﯦﯧﯨ

وَقَوله: وَأعْطى قَلِيلا وأكدى معنى قَوْله أكدى: أَي: قطع عطاءه.
وَيُقَال: أكدى مَعْنَاهُ: أجبل. وَمِنْه الكدية، وَهِي إِذا حفر الرجل بِئْرا فَبلغ موضعا لَا يُمكنهُ الْعَمَل فِيهِ من صَخْرَة وَمَا يشبهها، يُقَال لَهُ: الكدية. وَمعنى قَوْله أجبل أَي: بلغ جبلا. وَفِي التَّفْسِير: أَن الْآيَة نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَيُقَال: فِي الْعَاصِ بن وَائِل، كَانَ يحضر مجْلِس النَّبِي ويستمع إِلَى الْقُرْآن، ثمَّ إِن الْمُشْركين عيروه فَقَالَ: إِنِّي أخْشَى الْعَذَاب، فَقَالَ لَهُ بَعضهم: أَعْطِنِي شَيْئا أتحمل عَنْك الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة، فَأعْطَاهُ وَتحمل عَنهُ، فعلى هَذَا قَوْله: " أعْطى قَلِيلا " أَي: اسْتمع وَرغب فِي الْإِسْلَام.

صفحة رقم 299

تولى (٣٣) وَأعْطى قَلِيلا وأكدى (٣٤) أعنده علم الْغَيْب فَهُوَ يرى (٣٥) أم لم ينبأ بِمَا فِي صحف مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى (٣٧) أَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى
وَقَوله: أكدى أَي: قطع مَا أعْطى. وَقَالَ مقَاتل: أعْطى بِلِسَانِهِ وَقطع بِقَلْبِه. وَحكى بَعضهم عَن ابْن عَبَّاس أَن معنى الْآيَة: أطَاع ثمَّ عصى. وَذكر بَعضهم: أَن رجلا من جهلاء الْأَعْرَاب، وَكَانَ قد أسلم وَقدم الْمَدِينَة فَجعل يَقُول: من يَشْتَرِي حسناتي بِصَاع من تمر، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ رجلا فِيهِ خير: أَنا أشتريها مِنْك بوسق من تمر. والوسق: سِتُّونَ صَاعا، فَبَاعَ الْأَعرَابِي مِنْهُ حَسَنَاته وَأخذ الوسق، فَأنْزل الله تَعَالَى فِي الْأَعرَابِي هَذِه الْآيَة. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.

صفحة رقم 300

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية