قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ؟ نَقُولُ: التَّنْبِيهُ عَلَى كَمَالِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، فَإِنَّ بَطْنَ الْأُمِّ فِي غَايَةِ الظُّلْمَةِ، وَمَنْ عَلِمَ بِحَالِ الْجَنِينِ فِيهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ مِنْ حَالِ الْعِبَادِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِذَا قُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِمَنْ ضَلَّ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ تَعَلُّقُهُ بِهِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ تَأْكِيدٌ وَبَيَانٌ لِلْجَزَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ الْأَجْزَاءَ فَيُعِيدُهَا إِلَى أَبْدَانِ أَشْخَاصِهَا، فَكَيْفَ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ؟ نَقُولُ: مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ فَلَا تُبْرِئُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَلَا تَقُولُوا تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ فَلَا يَقَعُ الْعَذَابُ، لِأَنَّ الْعَالِمَ بِكُمْ عِنْدَ الْإِنْشَاءِ عَالِمٌ بِكُمْ عِنْدَ الْإِعَادَةِ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ:
أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى أَيْ يَعْلَمُ أَجْزَاءَهُ فَيُعِيدُهَا إِلَيْهِ، وَيُثِيبُهُ بِمَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْخِطَابُ مَعَ مَنْ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ الْأَوَّلُ: مَعَ الْكُفَّارِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا إِنَّهُمْ قَالُوا كَيْفَ يَعْلَمُهُ اللَّهُ، فَرُدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمُ الثَّانِي كُلُّ مَنْ كَانَ زَمَانَ الْخِطَابِ وَبَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ الثَّالِثُ هُوَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَقْرِيرُهُ: هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا [النَّجْمِ: ٢٩] قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قَدْ عُلِمَ كَوْنُكَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْحَقِّ، وَكَوْنُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْبَاطِلِ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَلَا تَقُولُوا: نَحْنُ عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ عَلَى الضَّلَالِ، لِأَنَّهُمْ يُقَابِلُونَكُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى وَمَنْ طَغَى، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: فَأَعْرِضْ مَنْسُوخٌ أَظْهَرُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سَبَأٍ: ٢٤] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِجُمْلَةِ الْأُمُورِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّالِثِ إِنَّهُ إِرْشَادٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ وَقَالَ: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، عَلِمَ مَا لَكَمَ مِنْ أَوَّلِ خَلْقِكُمْ إِلَى آخِرِ يَوْمِكُمْ، فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ رِيَاءً وَخُيَلَاءَ، وَلَا تَقُولُوا لِآخَرَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَأَنَا أَزْكَى مِنْكَ وَأَتْقَى، فَإِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ اللَّهِ، وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْخَوْفِ مِنَ الْعَاقِبَةِ، أَيْ لَا تَقْطَعُوا بِخَلَاصِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ عَاقِبَةَ مَنْ يَكُونُ عَلَى التُّقَى، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شاء الله للصرف إلى العاقبة ثم قال تعالى:
[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٣٣ الى ٣٥]
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (٣٥)
وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ جَلَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ وَعْظَهُ، وَأَثَّرَتِ الْحِكْمَةُ فِيهِ تَأْثِيرًا قَوِيًّا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لِمَ تَتْرُكُ دِينَ آبَائِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا تَخَفْ وَأَعْطِنِي كَذَا وَأَنَا أَتَحَمَّلُ عَنْكَ أَوْزَارَكَ، فَأَعْطَاهُ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ، وَتَوَلَّى عَنِ الْوَعْظِ وَسَمَاعِ الْكَلَامِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُعْطِي مَالَهُ عَطَاءً كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ مِنْ أُمِّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ:
يُوشِكُ أَنْ يَفْنَى مَالُكَ فَأَمْسِكْ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي بِسَبَبِ الْعَطَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ:
أَنَا أَتَحَمَّلُ عَنْكَ ذُنُوبَكَ إِنْ تُعْطِي نَاقَتَكَ مَعَ كَذَا، فَأَعْطَاهُ مَا طَلَبَ وَأَمْسَكَ يَدَهُ عَنِ الْعَطَاءِ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ، وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَاتَرْ ذَلِكَ وَلَا اشْتُهِرَ، وَظَاهِرُ حَالِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْبَى ذَلِكَ، بَلِ الْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبْلُ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
[النَّجْمِ: ٢٩] وَكَانَ التَّوَلِّي مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ تَوَلِّي الْمُسْتَغْنِي، فَإِنَّ الْعَالِمَ بِالشَّيْءِ لَا يَحْضُرُ مَجَالِسَ ذِكْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَيَسْعَى فِي تَحْصِيلِ غَيْرِهِ، فَقَالَ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عَنِ اسْتِغْنَاءٍ، أَعَلِمَ بِالْغَيْبِ؟.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْفَاءُ تَقْتَضِي كَلَامًا يَتَرَتَّبُ هَذَا عَلَيْهِ، فَمَاذَا هُوَ؟ نَقُولُ: هُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَوَعْدِهِ الْمُسِيءَ وَالْمُحْسِنَ بِالْجَزَاءِ وَتَقْدِيرُهُ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَى الْإِسَاءَةِ وَالْإِحْسَانِ، وَأَنَّ الْمُحْسِنَ هُوَ الَّذِي يَجْتَنِبُ كَبَائِرَ الْإِثْمِ، فَلَمْ يَكُنِ الْإِنْسَانُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ سَمَاعِ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَاعِهِ، فَبَعْدَ هَذَا مَنْ تَوَلَّى لَا يَكُونُ تَوَلِّيهِ إِلَّا بَعْدَ غَايَةِ الْحَاجَةِ وَنِهَايَةِ الِافْتِقَارِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الَّذِي عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ، وَهُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَهُوَ الْوَلِيدُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى مَذْكُورٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مِنْ قَبْلُ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَهُوَ الْمَعْلُومُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعْرَاضِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِوَاحِدٍ مِنَ الْمُعَانِدِينَ فَقَالَ: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أَيِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ، فَإِنْ قِيلَ:
كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا، لِأَنَّ (من) في قوله: عَنْ مَنْ تَوَلَّى لِلْعُمُومِ؟ نَقُولُ: الْعَوْدُ إِلَى اللَّفْظِ كَثِيرٌ شَائِعٌ قال تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ [القصص: ٨٤] وَلَمْ يَقُلْ فَلَهُمْ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَعْطى قَلِيلًا مَا الْمُرَادُ مِنْهُ؟ نَقُولُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْوَلِيدُ، وَقَوْلُهُ: وَأَكْدى هُوَ مَا أَمْسَكَ عَنْهُ وَلَمْ يُعْطِ الْكُلَّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْإِكْدَاءَ لَا يَكُونُ مَذْمُومًا لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَالِامْتِنَاعُ لَا يُذَمُّ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَلَا يَبْقَى لِقَوْلِهِ قَلِيلًا فَائِدَةٌ، لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ حِينَئِذٍ نَفْسَهُ يَكُونُ مَذْمُومًا، نَقُولُ فِيهِ بَيَانُ خُرُوجِهِمْ عَنِ الْعَقْلِ وَالْعُرْفِ/ أَمَّا الْعَقْلُ فَلِأَنَّهُ مَنَعَ مِنَ الْإِعْطَاءِ لِأَجْلِ حَمْلِ الْوِزْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ، وَأَمَّا الْعُرْفُ فَلِأَنَّ عَادَةَ الْكِرَامِ مِنَ الْعَرَبِ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ، وَهُوَ لَمْ يَفِ بِهِ حَيْثُ الْتَزَمَ الْإِعْطَاءَ وَامْتَنَعَ، وَالَّذِي يَلِيقُ بِمَا ذَكَرْنَا هُوَ أَنْ نَقُولَ: تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، يَعْنِي إِعْطَاءَ مَا وَجَبَ إِعْطَاؤُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَجِبُ لِإِصْلَاحِ أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَيَقَعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [النَّجْمِ: ٣٠] أَيْ لَمْ يَعْلَمِ الْغَيْبَ وَمَا فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [النَّجْمِ: ٣٦- ٣٨] فِي مُقَابَلَةِ قوله: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ إلى قوله: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا [النَّجْمِ: ٣٠، ٣١] لِأَنَّ الْكَلَامَيْنِ جَمِيعًا لِبَيَانِ الْجَزَاءِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ حَالَ الْمُشْرِكِينَ الْمُعَانِدِينَ الْعَابِدِينَ لِلَّاتِ وَالْعُزَّى وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أهل الكتاب، وقال بعد ما رَأَيْتَ حَالَ الْمُشْرِكِ الَّذِي تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا، أَفَرَأَيْتَ حَالَ مَنْ تَوَلَّى وَلَهُ كِتَابٌ وَأَعْطَى قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمَّا بَلَغَ زَمَانَ مُحَمَّدٍ أَكْدَى فَهَلْ عَلِمَ الْغَيْبَ فَقَالَ شَيْئًا لَمْ يَرِدْ فِي كُتُبِهِمْ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ فِي الصُّحُفِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَوَجَدَ فِيهَا بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُؤَاخَذُ بِفِعْلِهِ وَيُجَازَى بِعَمَلِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى يُخْبِرُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: أَكْدى قِيلَ هُوَ مَنْ بَلَغَ الْكُدْيَةَ وَهِيَ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ لَا تُحْفَرُ، وَحَافِرُ الْبِئْرِ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهَا فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْحَفْرُ أَوْ تَعَسَّرَ يُقَالُ: أَكْدَى الْحَافِرُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ الرَّدُّ وَالْمَنْعُ يُقَالُ: أَكْدَيْتُهُ أَيْ رَدَدْتُهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى قَدْ عُلِمَ تَفْسِيرُهُ جُمْلَةً أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ الْمُتَوَلِّي وَحَاجَتُهُ وَبَيَانُ قُبْحِ التَّوَلِّي مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى الْإِقْبَالِ وَعِلْمُ الْغَيْبِ، أَيِ الْعِلْمُ بِالْغَيْبِ، أَيْ عِلْمُ مَا هُوَ غَائِبٌ عَنِ الْخَلْقِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ يَرى تَتِمَّةُ بَيَانِ وَقْتَ جَوَازِ التَّوَلِّي وَهُوَ حُصُولُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَنْفَعُ الْإِيمَانُ فِيهِ، وَهُنَاكَ لَا يَبْقَى وُجُوبُ
مفاتيح الغيب
أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي