ﯦﯧﯨ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:قوله : أَفَرَأَيْتَ الذي تولى لما بين جهل المشركين في عبادة الأصنام ذكر واحداً منهم معيناً بسوء فعله١.
قال مجاهد وابن زيد ومقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة كان قد اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - على دينه فعيَّره بعض المشركين وقالوا له : تركت دين الأشياخ وضللتهم فقال : إنِّي خَشِيتُ عذاب الله فضمن الذي عاتبه إن هو أعطاه كذا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذابَ الله، فرجع الوليد إلى الشرك وأعطى الذي عيره بعض ذلك المال الذي ضمن ومنعه تمامه، فأنزل الله أَفَرَأَيْتَ الذي تولى أي أدبر عن الإيمان «وأعطى » صاحبه «قَلِيلاً وأَكْدَى » بخل بالباقي. وقال السدي : نزلت في العاصِ بن وائل السّهمّي، وذلك أنه ربما وافق النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأمور. وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمدٌ إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله وأعطى قَلِيلاً وأكدى أي لم يؤمن به٢. ومعنى «أَكْدَى » أي قطع.
قوله :«وَأَكْدَى » أصله من أَكْدَى الحَافِر إذا حَفَرَ٣ شيئاً فصادف كُدْيَةً منعته من الحفر، ومثله : أَجْبَلَ أي صادف جَبَلاً مَنَعَهُ من الحَفْرِ، وكَدِيَتْ أَصَابِعُهُ كَلَّتْ من الحفر، ثم استعمل في كل من طلب شيئاً فلم يصل إليه أو لم يتمِّمه ولمن طلب شيئاً ولم يبلغ آخِرَه٤. قال الحطيئة :

فَأَعْطَى قَلِيلاً ثُمَّ أَكْدَى عَطَاؤُهُ وَمَنْ يَبْذُلِ المَعْرُوفَ فِي النَّاسِ يُحْمَدِ٥
ويقال : كَدَى٦ النبتُ إِذا قلّ ريعُهُ، وكَدَتِ الأَرْضُ تَكْدُو كُدُّوا فهي كَادِيَةٌ إذا أبطأ نباتها. عن أبِي زَيْدٍ٧.
وأَكْدَيْتُ الرَّجُلَ عن الشيء رَدَدْتُهُ. وأَكْدَى الرَّجُلُ إذَا قَلَّ خَيْرُهُ، فقوله : وأعطى قَلِيلاً وأكدى أي قطع القليل.
و«أَرَأَيْتَ » بمعنى أخبرني. وقوله :«الَّذِي » يعود إلى الوليد ( بنِ المُغِيرة ) قال ابن الخطيب : والظاهر أنه يعود إلى المتولّي في قوله : فَأَعْرِضْ عَمَّن تولى .
فإن قيل : كان ينبغي أن يقول : الذين تولوا لأن ( مَنْ ) للعموم ؟.
فالجواب : إن العود إلى اللفظ كقوله تعالى : مَن جَاءَ بالحسنة فَلَهُ [ الأنعام : ١٦٠ ] ولم يقل : فلهم٨.
١ الرازي المرجع السابق..
٢ وانظر البغوي والخازن ٦/٢٦٧..
٣ قال في اللسان: إذا حفر فبلغ الكُدَى..
٤ وانظر اللسان "كدا" ٣٨٣٩ وانظر القرآن ٤٢٩ والمجاز لأبي عبيدة ٢/٢٣٨..
٥ من الطويل له ولم أجده بديوانه. والشاهد في "أكدى" أي قطع القليل. وانظر القرطبي ١٧/١١٢ وفتح القدير ٥/١١٤ والبحر ٨/١٥٥ والدر المنثور ٧/٦٥٩ والإتقان للإمام السيوطي ١/١٦٥، والسراج المنير ٤/١٣٤..
٦ في اللسان: أكدى..
٧ وأنشد:
عقر العقيلة من مالي إذا أمنت عقائل المال عقل المصرخ الكادي
وانظر النوادر له..

٨ تفسير الرازي ١٥/١٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية