وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى (٣٩) يَعْنِي الْكَافِرَ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ مَا سَعَى وَمَا سُعِيَ لَهُ. قيل: لَيْسَ لِلْكَافِرِ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا عَمِلَ هُوَ، فَيُثَابُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ.
«٢٠٦٩» وَيُرْوَى أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كَانَ أَعْطَى الْعَبَّاسَ قَمِيصًا أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ لِيُكَفِّنَهُ فِيهِ.
فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ فِي الْآخِرَةِ يُثَابُ عَلَيْهَا.
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠)، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَرَيْتُهُ الشَّيْءَ.
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١)، الْأَكْمَلَ وَالْأَتَمَّ أَيْ يُجْزَى الْإِنْسَانُ بِسَعْيهِ، يُقَالُ: جَزَيْتُ فُلَانًا سَعْيَهُ وَبِسَعْيِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنْ أَجْزِ عَلْقَمَةَ بْنَ سَعْدٍ سَعْيَهُ... لَمْ أَجْزِهِ بِبَلَاءِ يَوْمٍ واحد
فجمع بين اللغتين.
[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٢ الى ٤٧]
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧)
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢)، أَيْ مُنْتَهَى الْخَلْقِ وَمَصِيرُهُمْ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. وَقِيلَ: مِنْهُ ابْتِدَاءُ الْمِنَّةِ وَإِلَيْهِ انْتِهَاءُ الْآمَالِ.
«٢٠٧٠» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ محمد الشيباني [١] أنا
- وأخرجه البخاري ٢٧٧٠ وأبو داود ٢٨٨٢ والترمذي ٦٦٩ والنسائي ٦/ ٢٥٢- ٢٥٣ من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عباس.
- وأخرجه النسائي ٦/ ٢٥٠- ٢٥١ وابن خزيمة ٢٥٠٠ والحاكم ١/ ٤٢٠ وابن حبان ٣٣٥٤ والبيهقي ٦/ ٢٧٨ من طريق مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خرج سعد بن عبادة... فذكره.
٢٠٦٩- تقدم في سورة التوبة عند آية: ٨٣.
٢٠٧٠- إسناده ضعيف جدا، أبو جعفر الرازي ضعفه غير واحد بسبب سوء حفظه، وفي الإسناد إليه مجاهيل.
- وتفسير الآية على أنه مرفوع ضعيف جدا، ليس بشيء، وسيأتي لمعناه شواهد دون تفسير الآية.
- أبو جعفر هو عيسى بن أبي عيسى الرازي، وأبو عيسى اسمه ماهان، أبو العالية هو رفيع بن مهران.
- وأخرجه الدارقطني في «الأفراد» كما في «الدر» ٦/ ١٣٠ من حديث أبي بن كعب.
- وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٦) من طريق عبد العزيز بن خالد عن سفيان من قوله: وكرره ٩ عن الثوري قوله في تفسير هذه الآية، وهو الصواب.
- وانظر ما يأتي.
(١) في المخطوط «السفياني».
محمد بن سيماء [١] بن الفتح الحنبلي ثنا علي بن محمد المصري أنا [٢] إسحاق [بن إبراهيم] [٣] بن منصور الصغدي [٤] أنا الْعَبَّاسُ بْنُ زُفَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢)، قَالَ: «لَا فِكْرَةَ فِي الرَّبِّ».
«٢٠٧١» وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ بِهِ الْفِكْرَةُ».
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣)، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ فَبِقَضَائِهِ وَخَلْقِهِ حَتَّى الضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ: أَضْحَكَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَضْحَكَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ، وَأَبْكَى السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ.
قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: يعني فرّح وَأَحْزَنُ، لِأَنَّ الْفَرَحَ يَجْلِبُ الضَّحِكَ، وَالْحُزْنَ يَجْلِبُ الْبُكَاءَ.
«٢٠٧٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا
- أخرجه ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» ١٠/ ١٩٢ من حديث أبي هريرة، وفيه مجاهيل، وأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي اتهمه الذهبي.
- وقال ابن كثير في «تفسيره» بعد أن ذكره نقلا عن البغوي: كذا أورده، وليس بمحفوظ بهذا اللفظ.
- وله شاهد من حديث ابن عباس: «تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله... ».
- أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٢) والأصبهاني في «الترغيب» ٦٦٨ من طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
- وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥) من طريق الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عن رجل حدثه عن ابن عباس.
- وإسناده ضعيف في راو مجهول.
- وأخرجه الأصبهاني ٦٧٠ من طريق الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عن ابن عباس. وإسناده منقطع.
- وأخرجه الأصبهاني ٦٧٢ من طريق الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مرسلا.
- وله شاهد من حديث ابن عمر «تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله».
- أخرجه أبو الشيخ (١)، والأصبهاني ٦٧١ وابن عدي ٧/ ٩٥ والبيهقي في «الشعب» ١٢٠ والطبراني في «الأوسط» ٦٤٥٦ من طريق الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر به وإسناده ضعيف جدا الوازع بن نافع، متروك.
- وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام وفيه قصة.
- أخرجه أبو الشيخ ٢١ والأصبهاني ٦٧٣ وأبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٦٦- ٦٧ من طريق عبد الجليل بن عطية عن شهر ابن حوشب عن عبد الله بن سلام.
- وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.
- وله شاهد عن يونس بن ميسرة مرسلا أخرجه أبو الشيخ (٢٠).
- وله شاهد من حديث أبي ذر عند أبي الشيخ (٤) وإسناده ضعيف.
- الخلاصة: لمعناه شواهد يحسن بها إن شاء الله، والله الموفق.
٢٠٧٢- حسن. فيه قيس بن الربيع ضعفه قوم، ووثقه آخرون، لكن توبع ومن دونه، وشيخه سماك، روى له مسلم لكن تغير حفظه بأخرة، فصار ربما تلقن كما في «التقريب» فحديثه ينحط عن درجة الصحيح، وإن رواه مسلم.
(١) في المطبوع «سليمان» والمثبت عن المخطوط.
(٢) زيد في المطبوع «أبو».
(٣) زيادة عن «الأنساب» للسمعاني ٣/ ٥٤٤.
(٤) في المخطوط «المصعدي» وفي المطبوع وط والمخطوط (ب) :«الصعدي» والتصويب عن المخطوط (أ) و «الأنساب» للسمعاني ٣/ ٥٤٤. [.....]
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي