وأن إلى ربك المنتهى هذا وما عطف عليه كله في صحف إبراهيم وموسى والمنتهى مصدر بمعنى الانتهاء روى البغوي بسنده عن أبي كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : وأن إلى ربك المنتهى قال لا فكرة في الرب يعني الفكرة تنتهي إلى الله ويتلاشى هناك، قال البغوي وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا ( تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنه لا تحيط به الفكرة ) كذا ذكر البغوي وروى أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس :( تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك ) قلت : يعني الفكرة لا يصل إلى كرسيه فكيف إلى ذاته وهو أجل وارفع وفي رواية له عنه ( تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدرهذ ) وروى أبو نعيم في الحلية عنه ( تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله ) قلت : الفكرة عبارة عن ترتيب مقدمات لتحصيل مطلوب فترتيب المقدمات لا يتصور إلا في آلاء الله وآياته وآثاره والمطلوب ذاته وهناك تنتهي الفكرة فإنه ليس وراء العباد أن قربه وذاته هو الصمد الذي لا يتعمق فيه النظر ونفي الفكرة في ذاته تعالى لا ينافي الوصول إليه بلا كيف بل قوله تعالى : وأن إلى ربك المنتهى يقتضي نهاية السير إلى الذات البحث في الله في اصطلاح الصوفية إنما هو السير في الصفات والشيون والاعتبارات دون الذات البحث المعبر باللاتين لكن هاهنا سير نظري على ما حققه المجدد وقال أكثر المفسرين معنى الآية أن منتهى الخلق ومصيرهم إلى الله تعالى وقيل منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال والله تعالى أعلم
التفسير المظهري
المظهري