تفسير المفردات : أزفت : قربت، والآزفة : الساعة : وسميت بذلك لقرب قيامها، أو لدنوها من الناس كما جاء في قوله : اقتربت الساعة ( القمر : ١ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر قبل ما جاء في صحف موسى وإبراهيم، من أن الإحياء والإماتة بيد الله، وأنه هو الذي يصرف أمور العالم خلقا وتدبيرا وملكا، فيفقر قوما ويغني آخرين، وأن أمر المعاد تحت قبضته، وأن الخلق إذ ذاك يرجعون إليه، وأن بعض الأمم كذبت رسلها وأنكرت الخالق فأصابها ما أصابها – قفي على هذا بالتعجيب من أمر الإنسان، وأنه كيف يتشكك في هذا ويجادل فيه منكرا له، وقد جاء النذير به، فعليكم أن تصدقوه وتؤمنوا به قبل أن يحل بكم عذاب يوم عظيم قد أزف، ولا يقدر على كشفه أحد إلا هو، فلا تعجبوا من القرآن منكرين، ولا تضحكوا منه مستهزئين، وابكوا حزنا على ما فرطتم في جنب الله، وعلى غفلتكم عن مواعظه وحكمه التي فيها سعادتكم في دنياكم وآخرتكم، واسجدوا شكرا لبارئ النسم، الذي أوجدها من العدم، واعبدوه بكرة وعشيا شكرا على آلائه، وتقلبكم في نعمائه.
الإيضاح : أزفت الآزفة أي اقتربت الساعة، ونصب الميزان، وستجازى كل نفس بما عملت من خير أو شر، فاحذروا أن تكونوا من الهالكين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى بقلب سليم، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون.
ونحو الآية قوله : إذا وقعت الواقعة( ١ )ليس لوقعتها كاذبة ( الواقعة : ١-٢ ) وفي الحديث :( مثلي ومثل الساعة كهاتين ) وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام.
تفسير المراغي
المراغي