قَالَ الفراء: الجدُلُ: جَمْعُ الجَديلِ، وهُوَ الزمَامُ، فلو قَالَ: مُعترضاتٍ، أَوْ مُعترضةً لكان صوابًا، مرخاة ومرخيات.
وقوله: مُهْطِعِينَ (٨). ناظِرينَ قِبلَ الداع.
وقوله: وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩).
زُجِرَ بالشتم، وازْدُجِر افْتعل من زَجَرْتُ، وإذا «١» كانَ الحرف أولهُ زايٌ صارتْ تاء الافِتعال فِيهِ دالًا مِنْ ذَلِكَ: زُجِرَ، وازْدُجِرَ، ومُزْدَجَرٌ، ومن ذَلِكَ: المُزْدَلِفُ ويزدادُ هِيَ من الفِعل يفتعل فقس عليه ماورد.
وقوله: فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢).
أرادَ الماءين: ماء الأرض، وماء السماء، ولا يجوز التقاء إلا لاسمين، فما زاد، وإنما جَازَ فِي الماء، لأن الماء يَكُونُ جمعًا وواحدا.
وقوله: عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ. قُدر «٢» فِي أمّ الكتاب.
وَيُقَال: قَدْ «٣» قُدِرَ أَن الماءين كان مقدَارُهُما واحدًا. وَيُقَال: «٤» قَدْ قُدرَ «٥» لِما أرادَ اللهُ من تعذيبهم.
وقوله: وَحَمَلْناهُ (١٣).
حَملْنا نُوحًا عَلَى ذاتِ ألواحٍ يعني: السفينة، (ودسر) (١٣) مَسامِيرُ السفينة، وشُرُطُها التي تُشَد بها.
وقوله: جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤).
(٢) سقط فى ب، ح، ش.
(٣) سقط فى ش. [.....]
(٤، ٥) سقط فى ح.
أي: جُحِدَ.
يَقُولُ: فَعلنا بِهِ وبهم ما فعلنا جزاء لمَا صُنِع بنوحٍ وأصحابه، فَقَالَ: لِمَنْ «١» يُريدُ الْقَوْمَ، وفيه مَعْنَى ما. ألا تَرى أنَّك تقولُ: غُرّقوا لنوحٍ ولِما صُنعَ بنُوح، والمعنى واحد.
وقوله: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً (١٥).
يَقُولُ: أبقيناهَا من بعد نُوح آيةً.
وقوله: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥).
المعني: مُذتكر، وإذا قلتَ: مُفْتعلٌ فيما أوّلهُ ذالٌ صارت الذالُ وتاءُ الافتعال دالًا مُشدَّدة وبعض بنى أسد يقولون: مذكر، فيغنبون الذّال فتصير ذالا مشددة.
[حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] :«٢» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: و «٣» حدثنى الْكِسَائِيُّ-[وَكَانَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا صَدُوقًا] «٤» - عَنْ إِسْرَائِيلَ وَالْقَرْزِمِيِّ عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَن الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ، أَوْ مُدَّكِرٍ، فَقَالَ: أَقْرَأَنِي رسول الله [١٨٧/ ب] صلى الله عليه:
(مُدَّكِرٍ) بِالدَّالِ.
وقوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٦).
النذر هاهنا مصدر معناه: فكيف كان إنذارى، ومثله (عذرا ونذرا) «٥» (١٥) يخفُفانِ ويثقلان كما قَالَ «إِلى شَيْءٍ «٦» نُكُرٍ» فثقل فى «اقْتَرَبَتِ» وخفف فى سورة النساء القصرَى «٧» فقيل «نُكْرًا».
«٨» وقوله: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ «٩» (١٧).
(٢) زيادة فى ب، وفى ح، ش،: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ...
(٣) سقط فى ش.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة فى ح، ش.
(٥) إشارة إلى قوله تعالى فى سورة المرسلات: ٥، ٦ (فالملقيات ذكرا، عذرا أو نذرا).
(٦) سقط فى ح.
(٧) سورة النساء القصرى هى سورة الطلاق، كما فى بصائر ذوى التمييز: ١: ٤٦٩، و (نكرا) فى الآية ٨ من هذه السورة.
(٨، ٩) فى هامش ش.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي