ﯬﯭﯮ

وأشارت الآية الكريمة في هذا السياق إلى قصة ثمود مع صالح عليه السلام، وقد كانت منازلهم في شمال جزيرة العرب، وما واجهوه به من السفه والتحدي والعناد، وعدم الطاعة والانقياد، وما ابتلاهم الله به من أمر " الناقة " التي قاسمتهم الماء : يوم لها ويوم لهم، فضاقوا بها ذرعا ولم ينقادوا لأمر الله، ولم يصبروا على ابتلائه، وذلك قوله تعالى : كذبت ثمود بالنذر٢٣ فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر٢٤ أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر٢٥ سيعلمون إذا من الكذاب الأشر٢٦ إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر٢٧ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر٢٨ فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر٢٩ فكيف كان عذابي ونذر٣٠ إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر٣١ .
وقوله تعالى هنا : فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ، إشارة إلى عاقر الناقة الذي كان أشقى واحد في قومه، وإليه يشير قوله تعالى في سورة ( الشمس : ١٢ ) : إذا انبعث أشقاها ، وهو أحد الرهط المفسدين الذين يشير إليهم قوله تعالى في سورة ( النمل : ٤٨ ) : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
وقوله تعالى هنا : كهشيم المحتضر ، أي : أنهم بادوا عن آخرهم ولم يبق منهم باقية، كما يقع للزرع والنبات عندما ييبس ويحترق وتذروه الرياح.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير