ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

قوله : أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا معناه أأنزل عليه الذكر، وهُو الوحي١ «مِنْ بَيْنِنَا » حال من هاء «عليه »، أي ألقي عليه منفرداً من بيننا أي خصص بالرسالة من بين آلِ ثمود وفيهم من هو أكثر مالاً وأحسن حالاً. وهو استفهام بمعنى الإنكار.
قوله : بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ الأشِرُ البَطِرُ، يقال : أَشِرَ يأشَرُ أَشَراً فَهُو أشِرٌ كَفِرحَ، وآشِرٌ كَضَارِبٍ وأَشْرَانُ كَسَكْرَانَ، وأُشَارَى كَأُسَارَى.
وقرأ أبو قِلاَبَةَ : بل هو الكَذَّابُ الأَشَرُّ ، مَنِ الكَذَّابُ الأَشَرُّ ؟ بفتح الشين وتشديد الراء، جَعَلَهُمَا أفعلَ تَفْضِيلٍ. وهو شاذ، لأنه ( لم ) ٢ يحْذف الهمزة من لفظ الخَيْرِ والشّرّ في «أفعل » التفضيل، تقول : زَيْدٌ خَيْرٌ مِنْ عَمْرو وشَرٌّ مِن بَكْرٍ٣، ولا تقول : أخْيَرُ ولا أَشَرّ إلاَّ في نُذُورٍ كهذه القراءة٤ وكقول رؤبة :
بِلاَلُ خَيْرُ النَّاسِ وَابْنُ الأَخْيَرِ٥ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتثبت فيهما في التعجب نحو : ما أَخْيَرَهُ ومَا أَشَرَّهُ. ولا يحذف إلى في نُدَورٍ عكس أفعل التفضيل، قالوا : مَا خَيْرَ اللَّبَنَ للصّحيح، وَمَا شَرَّهُ لِلْمَبطُونِ. وهذا من محاسن الصِّناعة. وقرأ أبو قَيْس الأَوْدِيُّ ومجاهدٌ الحرف الثاني الأشُرُ بثلاث ضمات، وتخريجها على أن فيه لغةً أُشُر بضم الشين كحُذُر وَحَذُر، ثم ضمت الهمزة إِتباعاً لضمِّ الشين. ونقل الكسائي عن مجاهد ضم الشين وفتح الهمزة على أصل تِيكَ اللغة كَحَذُرٍ٦.

فصل


( الأَشر ) ٧ التحيّر والنشاط، يقال : فَرَسٌ أَشِرٌ إذا كان مَرِحاً نَشِطاً. قال امرؤ القيس يصف كلباً :
فَيُدْرِكُنَا فَغِمٌ دَاجِنٌ *** سَمِيعٌ بَصِيرٌ طَلُوبٌ نَكِرْ
أَلَصّ الضُّرُوسِ حَنِيُّ الضُّلُوعِ *** تَبُوعٌ أَرِيبٌ نَشِيطٌ أَشِرْ٨
( و ) قيل : إنه المتعدي إلى منزلةٍ لا يستحقها. وقال ابن زيد وعبد الرحمان بن حماد : الأَشِرُ الذي لا يُبَالِي ما قال.
وفي قراءة أبي قلابة بفتح الشين وتشديد الراء فالمعنى أَشَرُّنَا وأَخْبَثُنَا.
فإن قيل : قولهم : بل هو كذاب يستدعي أمراً مضروباً عنه فما هو ؟
فالجواب : قولهم : أألقي للإنكار فكأنهم قالوا : مَا ألقي، ثم إنَّ قولَهم : أألقي عليه الذكر لا يقتضي إلا أنه ليس بِنبِيٍّ، وقول القائل : ليس بِنبي لا يلزم منه أنه كاذب فكأنهم قالوا ليس بنبي، ثم قالوا : بل هو ليس بصادقٍ٩.
١ القرطبي ١٧/١٣٨، والبغوي والخازن ٦/٢٧٦..
٢ زيادة لاستقامة المعنى والكلام..
٣ وقولهم في المؤنث: الخُورَى والشُّرَّى..
٤ وقد ذكر هذه القراءة وتعليقها أبو الفتح بن جني في المحتسب ٢/٢٩٩ وأبو حيان في البحر ٨/١٨٠ والزمخشري في الكشاف ٤/٣٩، بينما سكت عنها ابن خالويه في المختصر عند هذا الموضع..
٥ رجز مشطور نسب لرؤبة ولم أجده بديوانه بلفظه هذا. وما في الديوان بتصحيح وليم بن الورد مجموع أشعار العرب رؤبة بن العجاج:
يا قاسم الخيرات وابن الأخير ***....................
وانظر الديوان هذا ص ٦٢ والقرطبي ١٧/١٣٩ وروح المعاني ٢٧/٨٩ والبحر ٨/١٨٠ والأشموني ٣/٤٣ والتصريح ٢/١٠١ والهمع ٢/١٦٦، والمحتسب ٢/٢٩٩. وشاهده: وقوع الأخير من أفعل تفضيل دون حذف الهمزة وذلك نادر وقليل من الشذوذ بمكان نستطيع أن نقول عنه: فصيح استعمالا شاذٌّ قياسا..

٦ نقل القراءتين البحر المحيط ٨/١٨٠ بينما نقل القراءة الثانية ابن جني في المحتسب ٢/٢٩٩..
٧ سقط من أ..
٨ من المتقارب له. والفغمُ المولَع بالصّيد الحريصُ عليه. والدّاجن: ألوف للصيد ونكرٌ: منكر عالم وقيل: كريه الصورة، والألصّ: الذي التصقت أسنانه بعضها إلى بعض، والأريب الذكيّ. والتّذبوع: التابع الأثر. والبيتان بعد واضحان. وشاهده: في أن الأشر معناه النشيط. وانظر الديوان ١٦٠ والقرطبي ١٧/١٣٨..
٩ قال بهذا السؤال والإجابة عليه الرازي معنى من التفسير الكبير ١٥/٢٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية