تمهيد :
هذه قصة رابعة، سبقتها قصص قوم نوح ثم عاد ثم ثمود، وهنا قصة قوم لوط، وقد كانوا يرتكبون فاحشة اللوط بالذكور، وهي المثلية الجنسية، حيث يستغني الرجال بالرجال، والنساء يساحقن النساء، وهو شذوذ مذموم، وخروج على الفطرة الإلهية، فقد خلق الله الذكر والأنثى ليكونا سكنا، وليكوِّنا أسرة وذرية، ولتعمر الحياة بهما.
وقد أنذر لوط قومه بالعذاب، فكذبوه وتشككوا في صدقه، فأنزل الله بهم العذاب، وأمطرتهم السماء بحجارة مهلكة، حتى أهلك المكذبين عن آخرهم.
المفردات :
راودوه عن ضيفه : طلبوا منه تمكينهم منهم ليفجروا بهم.
فطمسنا أعينهم : حجبناها عن الإبصار، فلم تر شيئا.
التفسير :
٣٧- وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ .
جاءت الملائكة إلى لوط في صورة شبان مرد حسان، وبعثت امرأته العجوز الخائنة لأمانة زوجها إلى قومها تخبرهم بوجود شباب حسان عند لوط، فأقبلوا مسرعين راغبين في الفجور واللواط بهؤلاء الشباب، ولم يفتح لهم لوط الباب، وعرض عليهم الزواج من ابنتيه فرفضوا، وقالوا : ليست لنا رغبة في النساء، إنما نريد اللواط بمن عندك من الشباب، وهجموا على باب منزله يريدون كسر الباب، وهنا نزل جبريل من السماء فمسح عيونهم فلم يروا شيئا، فرجعوا على أدبارهم يتحسسون بالحيطان، ويتوعدون لوطا بالانتقام منه في الصباح.
ثم حكى القرآن ما قيل لهم على ألسنة الملائكة : فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ.
أي : ذوقوا ألم عذاب الله، وعاقبة تكذيب إنذاراته.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة