وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ أي : من أعمالهم مُسْتَطَرٌ أي : مجموع عليهم، ومسطر في صحائفهم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، حدثني عوف بن الحارث - وهو ابن أخي عائشة لأمها - عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" يا عائشة، إياك ومُحَقِّرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا ".
ورواه النسائي وابن ماجه، من طريق سعيد بن مسلم بن بانك المدني ١. وثقه٢ أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم.
وقد رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم هذا من وجه آخر ٣، ثم قال سعيد : فحدثت بهذا الحديث عامر بن هشام فقال لي : ويحك يا سعيد بن مسلم ! لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه عمل ذنبا فاستصغره، فأتاه آت في منامه فقال له : يا سليمان :
| لا تَحْقِرنَّ مِنَ الذنوبِ صَغِيرا | إن الصَّغير غدًا يعود٤ كبيرا |
| إن الصغير ولو تقادم عهده | عند الإله مُسَطَّرٌ تسطيرا |
| فازجر هواك عن البطالة لا تكن | صعب القياد وشمرن٥ تشميرا |
| إن المُحِبَّ إذا أحب إلههُ | طار الفؤاد وأُلْهِم التفكيرا |
| فاسأل هدايتك الإله بِنِيَّة | فَكَفَى بِرَبّكَ هاديا ونصيرا ٦ |
٢ - (٤) في أ: "الذي وثقه"..
٣ - (٥) تاريخ دمشق (٧/٣٥٣ "المخطوط") من طريق أبي عامر العقدي والقعنبي، كلاهما عن سعيد بن مسلم به..
٤ - (٦) في أ: "يكون"..
٥ - (٧) في م: "وشمر"..
٦ - (٨) تاريخ دمشق (٧/٣٥٣ "القسم المخطوط")..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة