قوله: ثُلَّةٌ : خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هم. ويجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأ خبرُه مضمرٌ، أي: منهم ثُلَّةٌ، أي: من السابقين يعني: أن التقسيمَ وقع في السابقين، وأَنْ يكونَ مبتدأً خبرُه فِي جَنَّاتِ النعيم أو قولُه «على سُرُر» فهذه أربعةُ أوجهٍ.
والثُّلَّة: الجماعةُ من الناس. وقَيَّدها الزمخشريُّ بالكثيرة وأنشد:
| ٤٢٠٢ - وجاءَتْ إليهم ثُلَّةٌ خِنْدِفِيَّةٌ | بجيشٍ كتَيَّارٍ مِنْ البحرِ مُزْبِدِ |
| ٤٢٠٣ - أَمْرَعَتِ الأرضُ لَوَ أنَّ مالا | لَوْ أن نُوْقاً لك أو جِمالا |
انتهى. ثم قال الراغب:» ولاعتبار الاجتماع قيل: «ثُلَّة من الأوَّلين، وثُلَّة من الآخِرين»، أي: جماعة وثَلَّلْتُ كذا: تناوَلْتُ ثُلَّةً منه. وثَلَّ عرشَه: أسقطَ ثُلَّة منه. والثَّلَلُ: قِصَرُ الأسنانِ لسُقوط ثُلَّةٍ منها. وأثَلَّ فَمُه سَقَطَتْ أسنانُه. وتَثَلَّلَتِ الرَّكِيَّةُ: تَهَدَّمَتْ «انتهى. فقد أطلق أنها الجماعة من غيرِ قَيْدٍ بقِلَّة ولا كثرةٍ، والكثرةُ التي فهمها الزمخشريُّ قد تكونُ من السِّياق. و» مِنْ الأوَّلِين «صفةٌ لثُلَّة، وكذلك» مِنْ الآخِرين «صفةٌ لقليل.
صفحة رقم 198الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط