قوله : فِي جَنَّاتِ النعيم .
يجوز أن يكون خبراً ثانياً، وأن يكون حالاً من الضمير في «المُقَرَّبُون »، وأن يكون متعلقاً به، أي : قربوا إلى رحمة الله في جنات النعيم.
ويبعد أن تكون «في » بمعنى «إلى ».
وقرأ طلحة١ :«في جنَّةٍ » بالإفراد.
وإضافة الجنة إلى النعيم من إضافة المكان إلى ما يكون فيه، كما يقال :«دار الضِّيافة، ودار الدَّعوة، ودار العدل ».
وذكر النعيم هنا معرفاً، وفي آخر السورة منكراً ؛ لأن السَّابقين معلومون، فعرفهم باللام المستغرقة لجنسهم، وأما هنا فإنهم غير معروفين لقوله : إِن كَانَ مِنَ المقرّبين فجعل موضعه غير معروف، أو يقال : إن المذكور هنا جميع السَّابقين، ومنزلتهم أعلى المنازل، فهي معروفة، لأنها لا حدّ فوقها.
وأما باقي المقربين فلكل واحد مرتبة ودرجة، فمنازلهم متفاوتة، فهم في جنات متباينة في المنزلة، لا يجمعها صفة، فلم يعرفها.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود