تمهيد :
تتحدث سورة الواقعة عن القيامة وأهوالها، وتصف ذلك اليوم الرهيب الذي ترج فيه الأرض وتزلزل، وتبسّ الجبال وتصبح ترابا منثورا، هباء منبثا، وينقسم الناس إلى ثلاثة أقسام :
أهل اليمين : وهؤلاء أصحاب الجنة، وأهل الشمال : وهؤلاء أصحاب النار، والسابقون : وهم السابقون من كل أمة إلى الصلاة والجهاد وسائر الخيرات، ومن السابقين الأنبياء والصالحون والمجاهدون.
وتبيّن السورة عجائب قدرة الله في خلق الإنسان، وإنبات النبات، وتسيير السحاب ونزول المطر، وتيسير النار للاستفادة بها في الإقامة والأسفار.
وفي آخر السورة نجد قسما بمواقع النجوم، على أن القرآن كلام الله، واستحضار مشاهد الاحتضار، وبلوغ الروح الحلقوم، ثم جزاء أصحاب اليمين بالجنة، وأصحاب الشمال بالنار، والسابقين المقربين بالمنازل العالية في الجنة.
١٢- فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
أي : هم في جنات الخلد يتنعمون فيها، أي أن لهم فضلا ونعيما معنويا يقربهم من الله، وهذه منزلة سامية عليا، ولهم نعيم حسي بتمتعهم بجنات النعيم.
من تفسير ابن كثير
قال ابن أبي حاتم : قالت الملائكة : يا رب جعلت لبني آدم الدنيا، فهم يأكلون ويشربون ويتزوجون، فاجعل لنا الآخرة، فقال : لا أفعل فراجعوا ثلاثا، فقال : لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان، ثم قرأ عبد الله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
رواه ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن عمرو موقوفا.
من التفسير المنير
يكون الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف :
أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، والسابقون.
أصحاب اليمين : هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، ويعطون كتبهم بأيمانهم.
وأصحاب المشأمة : هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، ويعطون كتبهم بشمائلهم.
والسابقون : وهم الأنبياء والمرسلون، والمجاهدون والحكام العدول، الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة، والجهاد والتوبة، والقضاء بالحق، وهم المقربون بين يدي الله تعالىviii.
وهذه القسمة كقوله تعالى : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات... ( فاطر : ٣٢ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته