قوله تعالى : على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ .
أي : السَّابقون في الجنة على سرر، أي : مجالسهم على سُرر، جمع سرير١.
وقرأ زيد٢ بن علي، وأبو السمال :«سُرَر » بفتح الراء الأولى وقد تقدم أنها لغة لبعض بني «كلب » و«تميم ».
و«المَوضُونَة » : قال ابن عباس : منسوجة بالذهب٣.
وقال عكرمة : مشبكة بالدُّر والياقوت٤.
وعن ابن عباس أيضاً :«مَوضُونةٌ » أي : مصفوفة، لقوله تعالى في موضع : على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ٥ [ الطور : ٢٠ ].
وعنه، وعن مجاهد أيضاً : مرمُولة بالذهب.
وقيل :«مَوضُونة » : منسوجة بقضبان الذهب مُشَبَّكةٌ بالدّر والياقوت.
و«الموضونة » : المنسوجة، وأصله من وضَنْتُ الشَّيء، أي ركبته بعضه على بعض.
ومنه قيل للدِّرع :«موضونة » ؛ لتراكب حلقها.
قال الأعشى :[ المتقارب ]
| ومِنْ نَسْجِ دَاوُدَ موضُونَةً | تَسِيرُ مَعَ الحَيِّ عِيراً فَعِيرَا٦ |
| إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وضينُهَا | مُعْتَرِضاً فِي بَطْنِهَا جَنينُهَا |
| مُخَالِفاً دينَ النَّصارَى دِينُهَا٧ | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . |
فجعله أصلاً في نسيج الدروع.
وقال الآخر :[ الوافر ]
| أقُولُ وقَدْ دَرَأتُ لَهَا وَضِيني | أهَذَا دِينُهُ أبداً وَدِينِي ؟٩ |
و«الوضينُ » : هو الحَبْل العريض الذي يكون منه الحَزْم لقوّة سداه ولُحْمته، والسرير الموضون الذي سطحه بمنزلة المنسوج.
قال القرطبي «ومنه الوضين بطانٌ من سُيُور ينسج، فيدخل بعضه في بعض ».
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٤١، والبحر المحيط ٨/٢٠٥، والدر المصون ٦/٢٥٥..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٢٨، ٦٢٩) عن ابن عباس بمعناه وعن ابن زيد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦١٩) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث"..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٣١)..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٢٩) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢١٨) وزاد نسبته إلى ابن المنذر والبيهقي في "البعث والنثور"..
٦ ينظر ديوانه (٧١) ومجاز القرآن ٢/٢٤٨، والطبري ٢٧/٩٩، والكشاف ٤/٥٣، والبحر ٨/٢٠١ والدر المصون ٦/٢٥٥..
٧ تنظر الأبيات في مجاز القرآن ٢/٢٤٩، والقرطبي ١٧/١٣١ والبحر ٨/٢٠١، والدر المصون ٦/٢٥٥..
٨ ينظر: المفردات ٧٢٥..
٩ تقدم..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود