وَحُورٌ عِينٌ * كأمثال اللؤلؤ المكنون قرأ الجمهور حُورٌ عِينٌ برفعهما عطفاً على ولدان أو على تقدير مبتدأ : أي نساؤهم حور عين، أو على تقدير خبر : أي ولهم حور عين، وقرأ حمزة والكسائي : بجرّهما عطفاً على أكواب. قال الزجاج : وجائز أن يكون معطوفاً على جنات : أي هم في جنات وفي حور على تقدير مضاف محذوف : أي وفي معاشرة حور. قال الفراء : في توجيه العطف على أكواب إنه يجوز الجرّ على الإتباع في اللفظ، وإن اختلفا في المعنى، لأن الحور لا يطاف بهنّ، كما في قول الشاعر :
إذا مَا الغانياتُ بَرزنَ يَوْماً *** وَزَججن الحَواجبَ والعُيُونا
والعين لا تزجج وإنما تكحل، ومن هذا قول الشاعر :
علفتها تبناً وماء بارداً ***. . .
وقول الآخر :
متقلداً سيفاً ورمحاً ***. . .
قال قطرب : هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى. قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور : ويكون لهم في ذلك لذة. وقرأ الأشهب العقيلي، والنخعي، وعيسى بن عمر بنصبهما على تقدير إضمار فعل، كأنه قيل : ويزوّجون حوراً عيناً أو ويعطون، ورجح أبو عبيد وأبو حاتم قراءة الجمهور.
«أتدرون من السابقون إلى ظلّ الله يوم القيامة ؟» قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :«الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوا بذلوا، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم». وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت : ثُلَّةٌ مّنَ الأوّلين * وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين شقّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت : ثُلَّةٌ مّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني». وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ قال : مصفوفة. وأخرج سعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عنه. قال : مرمولة بالذهب. وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، والبزار وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخرّ بين يديك مشوياً» وأخرج أحمد والترمذي والضياء عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة» فقال أبو بكر : يا رسول الله إن هذه الطير لناعمة، قال :«آكلها أنعم منها، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها» وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون قال : الذي في الصدف. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً قال : باطلاً وَلاَ تَأْثِيماً قال : كذباً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني