ﮉﮊﮋ

والسدر : شجر النبق، والمخضود : الذي لا شوك له، كأنه خُضِد شوكه، أي : قُطع، أي : ليس هو كسِدر الدنيا، وقيل : مخضود، أي : ثنى إغصانه من كثرة حمله، من خَضَدَ الغصن : إذا ثناه وهو رطب. قال ابن جُبَيْر : ثمرها أعظم من القلال، وثمار الجنة كلها بادية، ليس شيء منها في غلاف. رُوي أنَّ المسلمين نظروا إلى وادٍ بالطائف مخصب، فأعجبهم سِدرها، وقالوا : يا ليت لنا مثله في الجنة، فنزلت، وقال أمية بن أبي الصلت في وصف الجنة١ :

إنَّ الحَدائِقَ في الجِنان ظَلِيلةٌ فيها الكواعِبُ، سِدْرُهَا مَخْضُودُ
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أصحاب اليمين هم أهل الحجاب، المحصورون في سجن الأكوان، المحيط بهم دوائر حسهم، من العُبّاد والزُهّاد، والعُلماء بالشرائع، والصالحين الأبرار، وعامة المسلمين. هم في سدر مخضود ؛ كثرة الأعمال المخضودة من شوك الرياء والعجب، المنزهة من الفتور والقصور، وطلح منضود ؛ حلاوة الطاعات، وتحقيق المقامات، وظِلٍّ ممدود ؛ ظل راحة القناعة لمَن أُعطيها، وروح الرضا والتسليم لمَن منحه.
وماء مسكوب ؛ عِلْم التوحيد البرهاني أو الإلهامي، وفاكهة كثيرة : حلاوة المناجاة، وظهور الكرامات، ولذة التفنُّن في العلوم الرسمية، لا مقطوعة ولا ممنوعة لمَن رسخ فيها. وفُرش مرفوعة ؛ تفاوت درجاتهم على حسب أعمالهم : إنّا أنشأناهن إنشاءً، لكل فريق مما تقدم، زيادة في عمله، أو علمه، أو زهده، على ما يليق بحاله، فكل صنفٍ له تَرقٍّ في فنه وزيادة في محله. فجعلناهن أبكاراً ؛ لأن كل زيادة تكون جديدة لم يعهدها صاحبها، عُرباً يعشقها وتعشقه، أتراباً، تكون على قدر حاله وفهمه وذوقه. هذا لعامة أصحاب اليمين، وهم كثيرون، سَلفاً وخَلفاً.


١ البيت في ديوان أمية بن أبي الصلت ص٢٦، وتفسير البحر المحيط ٨/٢٠٢..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير