تفسير المفردات : فلولا تذكرون : أي فهلا تتذكرون ذلك.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأزواج الثلاثة، وبين مآل كل منها، وفصل ما يلقاه السابقون وأصحاب الميمنة من نعيم مقيم، وذكر ما يلقاه أصحاب المشأمة من عذاب لازب في حميم وغساق، وذكر أن ذلك إنما نالهم، لأنهم أشركوا بربهم وعبدوا معه غيره وكذبوا رسله، وأنكروا البعث والجزاء – أردف ذلك إقامة الأدلة على الألوهية من خلق ورزق لطعام وشراب، وأقام الدليل على البعث والجزاء، ثم أثبت الأصل الثالث وهو النبوة فيما بعد.
الإيضاح : ثم ذكر دليلا آخر على البعث فقال :
ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أي لقد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة وهي البداية قادر على النشأة الأخرى وهي الإعادة بطريق الأولى كما قال : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم : ٢٧ )، وقال : أيحسب الإنسان أن يترك سدى( ٣٦ )ألم يك نطفة من مني يمنى( ٣٧ )ثم كان علقة فخلق فسوى( ٣٨ )فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى( ٣٩ )أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ( القيامة : ٣٦ – ٤٠ ).
وفي الحديث :( عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور ).
تفسير المراغي
المراغي