محرومون ممنوعون من الرزق.
لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ( ٦٥ ) إنا لمغرمون ( ٦٦ ) بل نحن محرومون ( ٦٧ )
لو أردنا ألا يبقى الزرع، ولا يجتنى الثمر، لأيبسنا خضركم قبل استوائه واستحصاده، فغدا متكسرا هالكا لا ينتفع به في مطعم ولا غذاء، مهشما تذروه الرياح ؛ وعند حلول نقمتنا تلك من إهلاك الحرث إن أهلكناه وحطمناه فسيطول تحسرهم على ما فاتكم.
قال الكسائي :[ تفكه ] من الأضداد ؛ تقول العرب : تفكهت بمعنى تنعمت، وتفكهت بمعنى حزنت.
تقولون إن تهشم حرثكم أو هلك : إنا لمغرمون لمعذبون ؛ تارة تقولون هذا، وأخرى تقولون : بل نحن محرومون لا يثب لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.
وإنه لبرهان يوجب الاعتبار أن ينبت الله تعالى من الحبة أو النواة بعد تعفنها وتحللها وتتريبها زرعا يعجبك بهاؤه ورواؤه، ثم يجعله قويا مشتدا، ثم يخرج منه الحب المتراكب، والطلع النضيد، والثمر المفيد.. والله وحده يقسم حظوظ الخلق منه، فيضاعف أكله لمن يشاء، ويحرم ريعه من يشاء.
نقل أبو عبد الله القرطبي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأرض الأنصار فقال :( ما يمنعكم من الحرث ؟ ) قالوا : الجدوبة. فقال :( لا تفعلوا فإن الله تعالى يقول أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ) ثم تلا : أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون الجامع لأحكام القرآن. جـ ١٧. ص ٢٢.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب