ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟ ﰿ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩ ﮫﮬﮭ ﮯﮰﮱﯓ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

فيها ويلجئونهم على تناوله تكرمة لهم على حد قوله (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الآية ٢١ من آل عمران في ج ٣، وقوله (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) الآية ٤٩ من الفرقان في ج ٢، على طريق التقريع والاستهزاء (والنزل) هو أول ما يقدم للضيف عند قدومه ثم بعد استراحته يقدم له الطعام والشراب، وأهل النار أول ما يقدم لهم ذلك ثم يأتيهم والعياذ بالله ما لم تتخيله أذهانهم من العذاب «يَوْمَ الدِّينِ» ٥٦ الجزاء الذي ينالونه فيه على أعمالهم وفي قوله تعالى (نزلهم) تهكم فيهم وسخرية بهم لأنه إذا كان هذا أول عذابهم فما ظنك فيما بعده؟ أجارنا الله وحمانا، وقيل في المعنى:

وكنا إذا الجبار في الجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
بتخفيف الزاي بدل ضمه، وهي قراءة أيضا، وهذا وما يأتي وإن كان المخاطب به كفار قريش فهو عام في جميع الكفرة المنكرين للبعث المكذبين الرسل، ثم بادر يخاطبهم على طريق الإلزام والتبكيت بقوله جل قوله «نَحْنُ خَلَقْناكُمْ» كما تعلمون من نطفة وخلقنا أباكم من تراب «فَلَوْلا» هلا «تُصَدِّقُونَ» ٥٧ أن من يخلق ابتداء من غير شيء بطريق الإبداع، ألا يقدر على إعادة ما خلقه ثانيا على نمط الأول؟ بلى وهو أهون عليه، وكل شيء عنده هين «أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ» ٥٨ من النطف في أرحام النساء «أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ» أي لجنين المكون من تلك النطفة فتصيرونه بشرا سويا «أَمْ» نَحْنُ الْخالِقُونَ» ٥٩ له منها بل هو هو، فيا أيها الناس تدبّروا هذا واعلموا أنا «نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ» أي أجله كما قدرنا الحياة في الرحم والدنيا والبقاء في البرزخ فمنكم من يموت في بطن أمه ومنكم من يموت طفلا وصبيا وشابا وكهلا وشيخا وهرما، بمقتضى تقديرنا الأزلي لآجالكم «وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ» ٦٠ عن شيء نريده بل الغالبون أبدا في كل شيء، ولا يفوتنا شيء، ولا يقع في الملك والملكوت شيء ما إلا بمقتضى تقديرنا، واعلموا أيها الناس أنا نحن القادرون (الرفع بعد نحن على البدلية، والنصب على الاختصاص) تأمل هذا واعلم أن من يعرف العربية فقد لا يغلط أحدا حيث يجد له طريقا وخاصة ما بعد أن وكان)
«عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ»

صفحة رقم 247

فنغير صفاتكم هذه التي أنتم عليها من الخلق والخلق، أو نذهبكم وناتي بدلكم أشباهكم من الخلق الآخر «وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ»
٦١ من الصور خلقا جديدا لا يشبه خلقكم الذي أنتم عليه، مما لم يكن في حسبانكم «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ» أيها الناس «النَّشْأَةَ الْأُولى» وكيفيتها من العدم لا من شيء سابق ولا مثال متقدم «فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ» ٦٢ بأني قادر على النشأة الثانية لأنها على مثال سابق، ومن كان قادرا على الإنشاء من لا شيء فهو أقدر على إعادة ما أنشأه بعد هلاكه، والبون شاسع بين الوجود والعدم «أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ» ٦٣ في الأرض وتبذرون فيها من أنواع البذور «أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ» فتنبتونه وتنشئونه وتصيرونه زرعا قائما على سوقه، وتجعلون فيه الحب «أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ» ٦٤ الفاعلون لذلك كله وانكم لم ولن تفعلوا شيئا غير أقدارنا لكم على طرح الحب في الأرض، فإذا شئنا أنبتناه وإذا شئنا لم ننبته، وأنا «لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً» هشيما مكسرا تبنا ناعما لا قمح فيه عفوا بلا سبب أو نسلط عليه شيئا من الآفات الأرضية كالسوس والجراد والسمائية كالحر والبرد، أو نغرقه بالماء، أو نحرقه بصاعقة فنتلفه بما نشاء «فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ» ٦٥ تتعجبون فيما نزل فيه وتندمون على تعبكم عليه وانفاقكم المال لأجله، وتتلاومون على زرعه أو التقصير في مراعاته.
وأصل التفكه التنقل بصنوف الفواكه، ثم استعبر للننقل بالحديث، وكني فيه هنا عن التعجب والندم والتلاوم، أو عن اتلافه وحرمانكم منه، هذا وإذا أريد المعنى الظاهر من تفكهون فيكون ويجعلكم تقتصرون على أكل الفواكه فقط وتعدمون لذة القمح الذي لا يغني عنه شيء بحيث لا تعافه النفس مهما أدمن عليه بخلاف غيره من الأطعمة، وعند ما يجعله الله كذلك تقولون «إِنَّا لَمُغْرَمُونَ» ٦٦ ذهب مالنا بغير عوض وتعبنا بغير أجر وأملنا دون حظوة وتقولون «بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ» ٦٧ من ربح زرعنا الذي كنا نأمله لا حظ لنا فيه «أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ» ٦٨ منه أنتم وأنعامكم ودوابكم وتغتسلون منه وتغسلون ثيابكم وأوانيكم «أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ» السحب واحده مزنة قال الشاعر:

صفحة رقم 248

بيان المعاني

عرض الكتاب
المؤلف

عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل غازي العاني

الناشر مطبعة الترقي - دمشق
الطبعة الأولى، 1382 ه - 1965 م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقلت ابقالها