يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ : توسعوا فِي ٱلْمَجَالِسِ : التي للخير حتى يجلس من جاءكم فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ : في الدارين وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا : قوموا لطاعته فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ : في الدارين وَ : يرفع الله ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ : منهم إذا عملوا به دَرَجَاتٍ : في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء " وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ : أي: أردتم أن تناجوا الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ : قبل نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً : أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ذَلِكَ : التصدق خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ : لذنوبكم فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ءَأَشْفَقْتُمْ : خفتم الفقر من أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ : جمعها باعتبار المخاطبين فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ : المأمور وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ : تجاوز عن إشفاقكم المذكور فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ : دوموا عليها ليَجْبر ذلك وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى : المنافقين الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ : اليهود مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ : أي: اليهود مذبذبون بين ذلك وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ : وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يَعْلَمُونَ : كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ : الكاذبة جُنَّةً : وقاية عن اظهور نفاقهم فَصَدُّواْ : الناس عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ : بالتثبيط فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ : تدفع عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ : على عدم كفرهم كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ : بالكذب عَلَىٰ شَيْءٍ : ينفعهم كما في الدنيا أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ : استولى عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ : يعاندون ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي : جملة ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ : في اللوح لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ : بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ : غالب على أمره لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ : يصادقون مَنْ حَآدَّ : عاند ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ : هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ : أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني أُوْلَـٰئِكَ : الغير الوادين كَتَبَ : أثبت فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ : أفادخرج العمل من مفهومه وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ : بنصر أو بنور في قلوبهم مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبدا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ : فرحوا بعطائه: أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أنصار دينه أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ : الفائزون بكل خير.
صفحة رقم 706الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني