ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)
شرح الكلمات:
إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما.
كبتوا كما كبت الذين من قبلهم: أي ذلوا وأهينوا كما ذل وأهين من قبلهم لمخالفتهم رسولهم.
وقد أنزلنا آيات بينات: أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول.
عذاب مهين: أي يوقعهم في الذل والهوان.
يوم يبعثهم الله جميعاً: أي يوم القيامة.
أحصاه الله ونسوه: أي جمعه وعده ونسوه هم.
والله على كل شيء شهيد: أي لا يغيب عنه شيء من الأشياء.
ما يكون من نجوى: أي من متناجين.
ثلاثة إلا هو رابعهم: إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم، وقدرته عليهم.
ولا أدنى من ذلك: أي أقل من الثلاثة وهما الاثنان.
إلا هو معهم أينما كانوا: أي في أي مكان من الأرض أو السماء.
معنى الآيات:
قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ هذه الآية تحمل بشرى لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإعلامه بهزيمة قريش وهي تحزب الأحزاب لحربه في غزوة الخندق فقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ١ وَرَسُولَهُ أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما٢ كبتوا أي ذلوا وأهينوا كما كبت الذين من قبلهم الذين كذبوا رسلهم فأكبتهم الله أي أذلهم وأهانهم.
وقوله تعالى: وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ كلها دالة على صدق رسولنا فيما جاءهم به ودعاهم

١ المحادة والمشاقة والمعاداة متقاربة المعنى فالمحاد الواقف في حد وخصمه في آخر، وكذلك المشاق: هو في شق والآخر في شق مقابل، وكذا المعادي هو في عدوة والآخر في أخرى مقابلة له، والعدوة: هي عدوة الوادي أحد جانبيه.
٢ الكبت: الخزي والإذلال، وعبر في الآية بالماضي (كبتوا) لتحقق وقوعه كقوله تعالى: أَتَى أَمْرُ اللهِ.

صفحة رقم 286

إليه، ومع هذا عادوه وحاربوه فلهذا يكبتهم الله ويذلهم في الدنيا وللكافرين١ أمثالهم عذاب مهين يوم القيامة يوم٢ يبعثهم الله جميعاً لا يتخلف منهم أحد فينبئهم بما عملوا من الشر والفساد. أحصاه الله إذ كتبته ملائكته وكتب قبل فعلهم له في كتاب المقادير اللوح المحفوظ ونسوه لعمى قلوبهم وكفرهم بربهم ولقائه فلا يذكرون لهم ذنباً حتى يتوبوا منه ويستغفروا. وقوله تعالى وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي زيادة على أن أعمالهم كتبها في اللوح المحفوظ وأن الملائكة من الكرام الكاتبين قد كتبوها فإن الله تعالى شهيد على كل شيء فلا يقع شيء إلا تحت بصره وعلمه.
وقوله تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ تقرير لما سبق من إحاطة علم الله بكل شيء وأن أعمال أولئك المخالفين المحادين محصية معلومة وسيجزيهم بها أي ألم تعلم يا رسولنا أن الله تعالى يعلم ما في السموات وما في الأرض من دقيق الأشياء وجليلها ورد أن جماعة من المنافقين تخلفوا يتناجون بينهم إغاظة للمؤمنين فنزلت هذه الآية تعرض بهم وتكشف الستار عن نياتهم. مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى٣ أي من ذوي نجوى أو من متناجين ثلاثة إلا وهو رابعهم، أي إلا والله تعالى رابعهم بعلمه بهم وقدرته عليهم وهذه فائدة المعية العلم والقدرة على الأخذ والعطاء، ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك كالأثنين، ولا أكثر إلا هو معهم بعلمه وقدرته وإحاطته أينما كانوا تحت الأرض أو فوقها في السماء أو دونها، ثم ينبئهم أي يخبرهم ويعلمهم بما عملوا يوم القيامة ليجزيهم به إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تقرير لما سبق من علمه بالمحادين له وبالمنافقين المناوئين للمؤمنين وسيجزى الكل بعدله وهو العزيز الحكيم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وعيد الله الشديد بالإكبات والذل والهوان لكل من يحاد الله ورسوله.
٢- أحاطة علم الله بكل شيء وشهوده لكل شيء وإحصاه لكل أعمال العباد حال توجب مراقبة الله تعالى والخشية منه والحياء منه أشد الحياء.
٣- الإرشاد إلى أن التناجي للمشاورة في الخير ينبغي أن يكون عدد المتناجين ثلاثة أو خمسة

١ الجملة معطوفة على جملة (كبتوا) و (ال) في الكافرين: للجنس ليعم الوعيد كل كافر.
٢ يجوز أن يكون (يوم) متعلقاً بالكون المقدر الذي تعلق به (للكافرين عذاب مهين) أي للكافرين عذاب مهين (يوم يبعثهم الله} وجائز أن يكون منصوباً على تقدير فعل اذكر كما هو شائع في أمثاله.
٣ النجوى اسم مصدر فعله: ناجاه يناجيه مناجاة واسم المصدر نجوى فهو بمعنى التناجي أي: ما يكون تناجي ثلاثة من الناس إلا الله مطلع عليهم كرابع لهم وكل سرار نجوى.

صفحة رقم 287

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

عدد الأجزاء 1