منهم عن هذه الستين نوعا وايضا سر العدد كون عمر هذه الامة بين الستين والسبعين فمن راعى العدد فكانما عبد الله ستين سنة التي هى مبلغ عمره ومنتهى امده بحسب الغالب فيتخلص من النار ولكن فيه اشارة الى فضيلة الوقت فانه إذا فات العمل من محله لا ينجبر بالقضاء بكماله الاولى بل يصير ساقطا عن درجة الكمال الاولى بستين درجة ولذا وجب صيام ستين واطعامها (قال المولى الجامى)
هر دم از عمر كرامى هست كنج بي بدل
ميرود كنجى چنين هر لحظه بر باد آخ آخ
(وقال الشيخ سعدى)
مكن عمر ضايع بافسوس وحيف
كه فرصت عزيزست والوقت سيف
وفي الآية اشارة الى أن النفس مطية الروح وزوجته فاذا ظاهر زوج الروح من زوجة النفس بقطع الاستمتاع عنها لغلبة الروحانية عليها ثم بحسب الحكمة الالهية المقتضية لتعلق زوج الروح مع زوجة النفس أراد أن يستمتع منها فعلى زوج الروح يجب من طريق الكفارة تحرير رقبة عن ذلك الاستمتاع والتصرف فيها بأن لا يستمتع ولا يتصرف فيها الا بامر الحق ومقتضى حكمته لا بمقتضى طبعه ومشتهيات هواه فانه لا يجوز له وعلى تقدير شدة اشتباك زوج الروح بزوجة النفس وقوة ارتباطهما الذاتية ارتباط الراكب بالمركوب وارتباط ربان السفينة بالسفينة ان لم يقدر على تحرير رقبة عن هذا الارتباط فيجب على زوج الروح أن يصوم شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا يعنى أن يمسك نفسه عن الالتفات الى الكونين على الدوام والاستمرار من غير تخلل التفات وان لم يتمكن من قطع هذا التفات لبقاء بقية من بقايا انانيته فيه فيجب عليه اطعام ستين مسكينا من مساكين القوى الروحانية المستهلكة تحت سلطنة النفس وصفاتها ليقيمهم على التخلق بالأخلاق الالهية والتحقق بالصفات الروحانية إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى يعادونهما ويشاقونهما وكذا اولياء الله فان من عادى اولياء الله فقد عادى الله وذلك لان كلا من المتعاديين كما انه يكون في عدوة وشق غيره عدوة الآخر وشقه كذلك يكون في حد غير حد الآخر غير ان لورود المحادة في أثناء ذكر حدود الله دون المعاداة والمشاقة من حسن الموقع مالا غاية وراءه وبالفارسية مخالفت ميكنند با خدا ورسول او از حدود امر ونهى تجاوز مينمايند وقال بعضهم المحادة مفاعلة من لفظ الحديد والمراد المقابلة بالحديد سوآء كان في ذلك حديد حقيقة او كان ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد وقال بعضهم في معنى الآية يحادون اى يضعون او يختارون حدودا غير حدودهما ففيه وعيد عظيم للملوك والأمراء السوء الذين وضعوا أمورا خلاف ما حده الشرع وسموها القانون ونحوه
پادشاهى كه طرح ظلم افكند
پاى ديوار ملك خويش بكند
كُبِتُوا اى أخزوا يعنى خوار ونكو نسار كرده شوند وفي المفردات الكبت الرد بعنف وتذليل وفي القاموس كبته يكبته صرعه وأخزاه وصرفه وكسره ورد العدو بغيظه
صفحة رقم 396
والحال انهم قد نسوه لكثرته او لتهاونهم حين ارتكبوه لعدم اعتقادهم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ لا يغيب عنه امر من الأمور فالشهيد بمعنى الشاهد من الشهود بمعنى الحضور وگفته اند گواهست ومناسب آن مكافات خواهد فرمود وكسى گواهى او رد نتواند كرد
حاكم ز حكم دم نزند كر گواه نيست
حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست
فلابد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من الله الذي يحصى كل شيء ولا ينساه قبل أن يجيئ يوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الأشهاد ولا يقبل الدعاء والمعذرة من العباد واعلم ان القول بأنه تعالى شهيد قول بأنه حاضر لكن بالحضور العلمي لا بالحضور الجسماني فانه منزه عن ذلك فقول من قال الله حاضر محمول على الحضور العلمي فلا وجه لا كفار قائله مع وجوده في القرآن أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ استشهاد على شمول شهوده تعالى والهمزة للانكار المقرر بالرؤية لما أن الإنكار نفى معنى ونفى النفي يقرر الإثبات فتكون الرؤية ثابتة مقررة والخطاب للرسول عليه السلام او لكل من يستحق الخطاب والمعنى ألم تعلم علما يقينيا بمرتبة المشاهدة انه تعالى يعلم ما في السموات وما في الأرض من الموجودات سوآء كان ذلك بالاستقرار فيهما او بالجزئية منهما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن امية كانوا يوما يتحدثون فقال أحدهم أترى الله يعلم ما نقول فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث ان كان يعلم بعضه فهو يعلم كله وصدق لان من علم بعض الأشياء بغير سبب فقط علمها كلها لان كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم فنزلت الآية ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ما نافية ويكون تامة بمعنى يوجع ويقع ومن مقحم ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجي كالشكوى بمعنى الشكاية يقال نجاه نجوى ونجوى ساره كناجاه مناجاة والنجوى السر الذي يكتم اسم ومصدركما في القاموس وأصله أن تخلوفى نجوة من الأرض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله كأن المتناجى بنجوة من الأرض لئلا يطلع عليه أحد والمعنى ما يقع من تناجى ثلاثة نفر ومسارتهم فالنجوى مصدر مضاف الى فاعله إِلَّا هُوَ اى الله تعالى رابِعُهُمْ اى جاعلهم اربعة من حيث انه تعالى يشاركهم في الاطلاع عليها كما قال الحسين النوري قدس سره الا هو رابعهم علما وحكما لا نفسا وذاتا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى ما يوجد فى حال ما الا في هذه الحال وفي الكلام اعتبار التصيير قال النصرآبادي من شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالقة وعن ارتكاب كل محذور ومن لا يشاهد معيته فانه متخط الى الشبهات والمحارم وَلا خَمْسَةٍ اى ولا نجوى خمسة نفر إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ اى الا وهو تعالى جاعلهم ستة في الاطلاع على ما وقع بينهم وتخصيص العددين بالذكر لخصوص الواقعة لان المنافقين المجتمعين في النجوى كانوا مرة ثلاثة واخرى خمسة ويقال ان التشاور غالبا انما يكون من ثلاثة الى ستة ليكونوا اقل لفظا وأجدر رأيا واكتم سرا ولذا ترك عمر رضى الله عنه حين علم بالموت امر الخلافة شورى بين ستة اى على أن يكون امر الخلافة بين ستة ومشاورتهم واتفاق رأيهم وفي الثلاثة اشارة الى الروح والسر والقلب وفي الخمسة إليها باضافة
صفحة رقم 398
النفس والهوى ثم عمم الحكم فقال وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ اى اقل مما ذكر كالاثنين والواحد فان الواحد ايضا يناجى نفسه وبالفارسية ونه كمتر باشد از سه عدد وَلا أَكْثَرَ كالستة وما فوقها إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ اى الله مع المتناجين بالعلم والسماع يعلم ما يجرى بينهم ولا يخفى عليه ما هم فيه فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم وقد تعالى عن المشاهدة والحضور معهم حضورا جسمانيا أَيْنَ ما كانُوا اى في اى مكان كانوا من الأماكن ولو كانوا تحت الأرض فان علمه تعالى بالأشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف الامكنة قربا وبعدا
اين معيت در بيابد عقل وهوش
زين معيت دم مزن بنشين خموش
قرب حق با بنده دورست از قياس
بر قياس خود منه آنرا أساس
قال بعض العارفين اگر مؤمنان امت احمد را خود اين تشريف يودى كه رب العالمين درين سوره ميكويد كه ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم الى قوله هو معهم تمام بودى اصحاب كهف را باجلال رتبت ايشان وكمال منزلت ميكويد ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم فانظركم من فرق بين من كان الله رابعهم وسادسهم وبين من كان اخس الحيوانات رابعهم وسادسهم وحظية المؤمن من المعية أن يعلم ان الخير في أن يكون جليسه صالحا وكلامه نافعا ولا يتكلم بمالا طائل تحته فيكون عيبا في صحيفته وعبثا في صحبته ومعية الله تعالى على العموم كما صرح به قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم ثم انه قد يكون له تعالى معية مخصوصة ببعض عباده بحسب فيضه وإيصال لطفه اليه ونحو ذلك ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا اى يخبرهم بالذي عملوه في الدنيا يَوْمَ الْقِيامَةِ تفضيحا لهم وإظهارا لما يوجب عذابهم إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لان نسبة ذاته المقتضية للعلم الى الكل سوآء يعنى نسبت علم او با همه معلومات يكسانست حالات اهل آسمان را چنان داند كه حالات اهل زمين را وعلم او بمخفيات امور بدان وجه احاطه كند كه بجليات
نهان وآشكارا هر دو يكسانست بر علمت
نه اين را زودتر بينى نه آنرا ديدتر دانى
من عرف انه العالم بكل شيء راقبه في كل شيء واكتفى بعلمه في كل شيء فكان واثقا به عند كل شيء ومتوجها له بكل شيء قال ابن عطاء الله متى علمت عدم اقبال الناس عليك او توجههم بالذم إليك فارجع الى علم الله فيك فان كان لا يقنعك علمه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم انتهى والتخلق بهذا الاسم تحصيل العلم وافادته للمحتاجين اليه ومن أدمن ذكر يا علام الغيوب بصيغة النداء الى أن يغلب عليه منه حال فانه يتكلم بالمغيبات ويكشف ما في الضمائر وترقى روحه الى أن يرقى في العالم العلوي ويتحدث بامور الكائنات والحوادث قال الفقهاء من قال بأن الله تعالى عالم بذاته أي لا عالم بعلمه قادر بذاته اى لا قادر بقدرته يعنى لا يثبت له صفة العلم القائمة بذاته ولا صفة القدرة كالمعتزلة والجهمية يحكم بكفره لان نفى الصفات الالهية كفر قال الرهاوي من أقر بوحدانية الله وأنكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة لا يكون إيمانه معتبرا كذا قالوا وفيه شيء بالنسبة الى المعتزلة فانهم من اهل القبلة ومن ثمة قال في شرح العقائد والجمع بين قولهم لا يكفر أحد من أهل
صفحة رقم 399