ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

نجوى : اجتماع سري أو مساررة حديث.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( ٧ ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( ٨ ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( ٩ ) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( ١٠ ) .
تعليق على الآية.
ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم .
والآيات الثلاث التي بعدها وما فيها من صور خبيثة عن اليهود والمنافقين وما فيها من تحذير وتلقين.

عبارة الآيات واضحة : وقد تضمنت :

( ١ ) تقريرا وتوكيدا بعلم الله تعالى لكل ما يعمله الناس بالسر والعلن مهما بالغوا بالتخفي والمساررة وكونهم تحت رقابته الدائمة الشاملة.
( ٢ ) وتنديدا بفريق من الناس نهوا عن الإجتماعات السرية، فلم ينتهوا وظلوا يعقدون هذه الإجتماعات ويتحدثون فيها بما فيه الإثم والعدوان ومعصية الرسول. ثم بلغ من تحديهم وسوء أدبهم أنهم كانوا إذا جاءوا إلى الرسول حيوه بغير تحية الله وقالوا في أنفسهم : هلا عذبنا الله على ما نقول ونفعل.
وتحذيرا للمؤمنين المخلصين من مثل ذلك، وحثا على عمل ما هو الأمثل بهم وهو التناجي بما فيه البر والتقوى إذا اجتمعوا في مجالس خاصة وتقوى الله الذي سوف يحشرون إليه.
وتنبيها تطمينيا لهم : فإذا تسارر فريق من الناس بما فيه إثم وتوكيد، فالشيطان هو الذي يوسوس لهم بذلك ليحزنهم، غير أنهم لن يضروهم بشيء إلا بإذن الله، وعليهم أن يتكلوا عليه فهو وحده الذي يتوكل عليه المؤمنون.
والآيات فصل جديد كما هو المتبادر إلا احتمال كون الآيتين السابقتين مقدمة له، والمتبادر أن الآية الأولى منها في مثابة تمهيد أو مقدمة للآيات الثلاث التالية لها.
وقد روى المفسرون١ أن الآية الثانية نزلت في جماعة من المنافقين واليهود كانوا يعقدون مجالس خاصة يتحدثون فيها بما فيه كيد وتآمر على النبي والمؤمنين، وكانوا يفعلون هذا في ظروف الأعمال الجهادية والأزمات، وإذا مر بهم فريق من المؤمنين المخلصين غمزوا نحوهم فكان ذلك يثير الهم والقلق فيهم، فشكوا إلى رسول الله. كما رووا أنها عنت أيضا اليهود الذين كانوا يستعملون جملة ( السام عليكم ) بدلا من السلام عليكم إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم.
وهناك حديث رواه الشيخان والترمذي عن عائشة أم المؤمنين قالت :( دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليكم ففهمتهما فقلت : عليكم السام واللعنة فقال رسول الله : مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت : يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا ؟ قالوا فقد قلت وعليكم ) وفي رواية لمسلم ( فسمعت عائشة فسبتهم فقال رسول الله : مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، فأنزل الله عز وجل وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ٢.
وهكذا تكون الروايات والحديث قد قسمت الآية الثانية إلى قسمين، وجعلت لنزول كل قسم مناسبة خاصة هذا في حين أن قوة الانسجام ظاهرة بين الآيات الأربع بحيث تسوغ ترجيح نزولها دفعة واحدة.
وهذا لا ينقض صحة الحديث والرواية ؛ حيث يصح القول : إن ما روي جميعه قد وقع قبل نزول الآيات مع شيء آخر هو ما تفيده الآية الثانية من نهي الفريق المعني فيها عن التناجي الآثم، فلم يرتدع فاقتضت حكمة التنزيل إنزال الآيات الأربع منبهة منددة منذرة مرشدة ومطمئنة.
ولقد روى الترمذي في فصل التفسير حديثا عن أنس قال :( أتى يهودي على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال : السام عليكم فرد عليه القوم، فقال نبي الله : هل تدرون ما قال هذا ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم. سلم يا نبي الله، قال : لا ولكنه قال كذا وكذا، ردوه علي، فردوه فقال : قلت السام عليكم. قال : نعم قال صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا عليك ما قلت قال وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ٣.
ومع أن الرواية والأحاديث تذكر أن اليهود هم الذين كانوا يحيون النبي بما لم يحيه به الله، فإن الجملة القرآنية شاملة للذين حكت تناجيهم بالإثم والعدوان، وروت الرواية أنهم كانوا فريقا خليطا من المنافقين واليهود، فإما أن تكون الآية احتوت الإشارة إلى هذا في مناسبة التنديد بتناجي هذا الفريق الخليط الآثم، أو أن المنافقين أيضا صاروا يقلدون اليهود في تحيتهم الخبيثة.
وإذا صح أن المنافقين كانوا فريقا من المتناجين مع اليهود فيكون هذا قرينة على أن هذا الفصل قد نزل قبل الفصل الذي احتوى خبر وقعتي الخندق والتنكيل ببني قريظة الواردة في سورة الأحزاب، أو على أن فصل سورة الأحزاب المذكور نزل بعده على ما نبهنا عليه في مقدمة السورة.
وعلى كل حال ففي الآية الثانية بخاصة صورة للمواقف الخبيثة التي كان يقفها اليهود والمنافقون ضد النبي والمخلصين، والتي حكت مثلها آيات كثيرة مرت أمثلة عديدة منها.
ومع خصوصية الآيات، فإنها تحتوي تلقينات وتأديبات اجتماعية عامة وعظات بليغة مستمرة المدى :
( ١ ) بوجوب مراقبة الله والإيقان بأنه شاهد على كل شيء.
( ٢ ) وبوجوب الحذر نتيجة لذلك من الكيد والأذى والتآمر بالسوء سرا وجهرا.
( ٣ ) وبوجوب اجتناب ما من شأنه إثارة القلق في المجتمع بالاجتماعات والمجالس السرية المريبة.
( ٤ ) وبوجوب مراعاة عواطف الناس وشعورهم وبخاصة في أوقات أزماتهم.
( ٥ ) وبحظر التآمر في المجالس والإجتماعات السرية على ما فيه بغي وإثم ومعصية وبتقبيحه.
( ٦ ) وبوجوب تجنب الألفاظ المريبة في التحية والمعاشرة والآداب السلوكية مع الناس.
( ٧ ) وبحق الحاكم وولي الأمر في النهي عن كل ذلك وزجر الذين يفعلونه.
( ٨ ) وبتقرير كون الأمثل للمؤمنين ألا يتناجوا ولا يتحدثوا في مجالسهم إلا بما فيه خير وبر ونفع وتقوى، وأن ينزهوها عن كل ما فيه إثم وعدوان.
ولقد روى البغوي بطرقه في سياق هذه الآيات حديثا عن ابن عمر قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه ) ٤ حيث ينطوي في الحديث تأديب سلوكي نبوي رفيع للمسلمين مستمر المدى.


أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( ٧ ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( ٨ ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( ٩ ) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( ١٠ ) .
تعليق على الآية.
ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم .
والآيات الثلاث التي بعدها وما فيها من صور خبيثة عن اليهود والمنافقين وما فيها من تحذير وتلقين.
عبارة الآيات واضحة : وقد تضمنت :
( ١ ) تقريرا وتوكيدا بعلم الله تعالى لكل ما يعمله الناس بالسر والعلن مهما بالغوا بالتخفي والمساررة وكونهم تحت رقابته الدائمة الشاملة.
( ٢ ) وتنديدا بفريق من الناس نهوا عن الإجتماعات السرية، فلم ينتهوا وظلوا يعقدون هذه الإجتماعات ويتحدثون فيها بما فيه الإثم والعدوان ومعصية الرسول. ثم بلغ من تحديهم وسوء أدبهم أنهم كانوا إذا جاءوا إلى الرسول حيوه بغير تحية الله وقالوا في أنفسهم : هلا عذبنا الله على ما نقول ونفعل.
وتحذيرا للمؤمنين المخلصين من مثل ذلك، وحثا على عمل ما هو الأمثل بهم وهو التناجي بما فيه البر والتقوى إذا اجتمعوا في مجالس خاصة وتقوى الله الذي سوف يحشرون إليه.
وتنبيها تطمينيا لهم : فإذا تسارر فريق من الناس بما فيه إثم وتوكيد، فالشيطان هو الذي يوسوس لهم بذلك ليحزنهم، غير أنهم لن يضروهم بشيء إلا بإذن الله، وعليهم أن يتكلوا عليه فهو وحده الذي يتوكل عليه المؤمنون.
والآيات فصل جديد كما هو المتبادر إلا احتمال كون الآيتين السابقتين مقدمة له، والمتبادر أن الآية الأولى منها في مثابة تمهيد أو مقدمة للآيات الثلاث التالية لها.
وقد روى المفسرون١ أن الآية الثانية نزلت في جماعة من المنافقين واليهود كانوا يعقدون مجالس خاصة يتحدثون فيها بما فيه كيد وتآمر على النبي والمؤمنين، وكانوا يفعلون هذا في ظروف الأعمال الجهادية والأزمات، وإذا مر بهم فريق من المؤمنين المخلصين غمزوا نحوهم فكان ذلك يثير الهم والقلق فيهم، فشكوا إلى رسول الله. كما رووا أنها عنت أيضا اليهود الذين كانوا يستعملون جملة ( السام عليكم ) بدلا من السلام عليكم إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم.
وهناك حديث رواه الشيخان والترمذي عن عائشة أم المؤمنين قالت :( دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليكم ففهمتهما فقلت : عليكم السام واللعنة فقال رسول الله : مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت : يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا ؟ قالوا فقد قلت وعليكم ) وفي رواية لمسلم ( فسمعت عائشة فسبتهم فقال رسول الله : مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، فأنزل الله عز وجل وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ٢.
وهكذا تكون الروايات والحديث قد قسمت الآية الثانية إلى قسمين، وجعلت لنزول كل قسم مناسبة خاصة هذا في حين أن قوة الانسجام ظاهرة بين الآيات الأربع بحيث تسوغ ترجيح نزولها دفعة واحدة.
وهذا لا ينقض صحة الحديث والرواية ؛ حيث يصح القول : إن ما روي جميعه قد وقع قبل نزول الآيات مع شيء آخر هو ما تفيده الآية الثانية من نهي الفريق المعني فيها عن التناجي الآثم، فلم يرتدع فاقتضت حكمة التنزيل إنزال الآيات الأربع منبهة منددة منذرة مرشدة ومطمئنة.
ولقد روى الترمذي في فصل التفسير حديثا عن أنس قال :( أتى يهودي على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال : السام عليكم فرد عليه القوم، فقال نبي الله : هل تدرون ما قال هذا ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم. سلم يا نبي الله، قال : لا ولكنه قال كذا وكذا، ردوه علي، فردوه فقال : قلت السام عليكم. قال : نعم قال صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا عليك ما قلت قال وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ٣.
ومع أن الرواية والأحاديث تذكر أن اليهود هم الذين كانوا يحيون النبي بما لم يحيه به الله، فإن الجملة القرآنية شاملة للذين حكت تناجيهم بالإثم والعدوان، وروت الرواية أنهم كانوا فريقا خليطا من المنافقين واليهود، فإما أن تكون الآية احتوت الإشارة إلى هذا في مناسبة التنديد بتناجي هذا الفريق الخليط الآثم، أو أن المنافقين أيضا صاروا يقلدون اليهود في تحيتهم الخبيثة.
وإذا صح أن المنافقين كانوا فريقا من المتناجين مع اليهود فيكون هذا قرينة على أن هذا الفصل قد نزل قبل الفصل الذي احتوى خبر وقعتي الخندق والتنكيل ببني قريظة الواردة في سورة الأحزاب، أو على أن فصل سورة الأحزاب المذكور نزل بعده على ما نبهنا عليه في مقدمة السورة.
وعلى كل حال ففي الآية الثانية بخاصة صورة للمواقف الخبيثة التي كان يقفها اليهود والمنافقون ضد النبي والمخلصين، والتي حكت مثلها آيات كثيرة مرت أمثلة عديدة منها.
ومع خصوصية الآيات، فإنها تحتوي تلقينات وتأديبات اجتماعية عامة وعظات بليغة مستمرة المدى :
( ١ ) بوجوب مراقبة الله والإيقان بأنه شاهد على كل شيء.
( ٢ ) وبوجوب الحذر نتيجة لذلك من الكيد والأذى والتآمر بالسوء سرا وجهرا.
( ٣ ) وبوجوب اجتناب ما من شأنه إثارة القلق في المجتمع بالاجتماعات والمجالس السرية المريبة.
( ٤ ) وبوجوب مراعاة عواطف الناس وشعورهم وبخاصة في أوقات أزماتهم.
( ٥ ) وبحظر التآمر في المجالس والإجتماعات السرية على ما فيه بغي وإثم ومعصية وبتقبيحه.
( ٦ ) وبوجوب تجنب الألفاظ المريبة في التحية والمعاشرة والآداب السلوكية مع الناس.
( ٧ ) وبحق الحاكم وولي الأمر في النهي عن كل ذلك وزجر الذين يفعلونه.
( ٨ ) وبتقرير كون الأمثل للمؤمنين ألا يتناجوا ولا يتحدثوا في مجالسهم إلا بما فيه خير وبر ونفع وتقوى، وأن ينزهوها عن كل ما فيه إثم وعدوان.
ولقد روى البغوي بطرقه في سياق هذه الآيات حديثا عن ابن عمر قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه ) ٤ حيث ينطوي في الحديث تأديب سلوكي نبوي رفيع للمسلمين مستمر المدى.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير