ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

٤٨٥- أما احتجاجهم١ بقوله –عز وجل- : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ، فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية : هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله ؛ ذكر سنيد عن مقاتل بن حبان، عن الضحاك بن مزاحم في قوله : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم -الآية، قال : هو على عرشه، وعلمه معهم أين ما كانوا، قال : وبلغني عن سفيان الثوري مثله. ( ت : ٧/١٣٨-١٣٩ ).

١ ورد هذا في معرض رد ابن عبد البر لقول المعتزلة بأن الله عز وجل- في كل مكان وليس على العرش. قال أبو عمر: فإن احتجوا بقول الله عز وجل: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله-الزخرف: ٨٤. وبقوله: وهو الله في السماوات وفي الأرض-الأنعام: ٤. وبقوله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم. وزعموا أن الله تبارك وتعالى في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى. قيل لهم: لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته. فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجتمع عليه. وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء. وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذلك قال أهل العلم بالتفسير. فظاهر التنزيل يشهد أنه على العرش، والاختلاف في ذلك بيننا فقط، وأسعد الناس به من ساعده الظاهر. وأما قوله في الآية الأخرى: وفي الأرض إله، فالإجماع والاتفاق قد بين المراد بأنه معبود من أهل الأرض فتدبر هذا، فإنه قاطع-إن شاء الله. التمهيد: ٧/١٣٣-١٣٤..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير