ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

قوله تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم... الآية [ المجادلة : ٧ ].
إن قلتَ : لم خصّ " الثلاثة " و " الخمسة " بالذّكر ؟
قلتُ : لأن قوما من المنافقين تحلّقوا للتناجي، وكانوا بعدّة العدد المذكور، مغايظة للمؤمنين، فنزلت الآية( ١ ) بصفة حالهم عند تناجيهم، أو لأن العدد الفرد أشرف من الزوج، لأن الله تعالى وتر يحبّ الوتر، فخُصّص العددان المذكوران بالذكر، تنبيها على أنه لا بدّ من رعاية الأمور الإلهية في جميع الأمور، ثم بعدد ذكرهما زيد عليهما ما يعمّ غيرهما من المتناجين بقوله : ولا أدنى من ذلك ولا أكثر [ المجادلة : ٧ ] تعميما للفائدة.

١ - غرض الآية أنه تعالى لا يخفى عليه سرّ ولا علانية، فإنه لا يحدث سر أو كلام في الخفاء، بين ثلاثة أشخاص إلا كان الله رابعهم بعلمه، يعلم ما يتحدثون ويتهامسون به، ولا يقع حديث ولا مناجاة بين خمسة أشخاص، إلا كان الله معهم بعلمه، والمراد بالمعيّة معيّة العلم لا معيّة الذات، ومما يدلّ عليه أن الله تعالى بدأ الآية بالعلم فقال: ﴿ألم تر أن الله يعلم﴾ وختمها بالعلم فقال: ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾، قال ابن كثير: وقد حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بالمعيّة في هذه الآية، معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، فسمعه مع علمه محيط بهم، لا يغيب عنه من أمورهم شيء. المختصر ٣/٤٦١..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير