ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحكام كفارة الظهار وبين أنه إنما شرعها تغليظا للناس حتى يتركوا الظهار، وقد كان ديدنهم في الجاهلية، ويتبعوا أوامر الشريعة، ويلين قيادهم لها، ويخلصوا لله ربهم في جميع أعمالهم، فتصفوا نفوسهم، وتزكو بصالح الأعمال. أردف هذا ببيان أن من يشاق الله ورسوله ويعصي أوامره، يلحق به الخزي والهوان في الدنيا وله في الآخرة العذاب المهين في نار جهنم ؛ ثم أعقب ذلك بالوعيد الشديد فبين أنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فهو عليم بمناجاة المتناجين، فإن كانوا ثلاثة فهو رابعهم، وإن كانوا خمسة فهو سادسهم، وإن كانوا أقل من ذلك أو أكثر فهو معهم أينما كانوا، فلا تظنوا أنه تخفى عليه أعمالكم، وسينبئكم بها عند العرض والحساب، وحين ينصب الميزان، فتلقون جزاء ما كسبت أيديكم، وتندمون ولات ساعة مندم.
ألم تر : أي ألم تعلم، ما يكون : أي ما يوجد، والنجوى : التناجي والمسارّة كما قال : لا خير في كثير من نجواهم [ النساء : ١١٤ ] وقد يستعمل في المتناجين كما قال : وإذ هم نجوى [ الإسراء : ٤٧ ] أي أصحاب نجوى.
ثم أكد ما سبق من إحاطة علمه تعالى بكل شيء فقال : ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا أي ألم تعلم أنه تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض، فلا يتناجى ثلاثة إلا والله معهم ويعلم ما يقولون وما يدبرون، ولا خمسة إلا هو سادسهم يعلم ما به يتناجون، ولا نجوى أكثر من هذه الأعداد ولا أقل منها إلا وهو عليم بها، وعليم بزمانها ومكانها لا يخفى عليه شيء من أمرها.
وإنما خص هذه الأعداد، لأن أقل ما لابد منه في المشاورة التي يكون الغرض منها تدبير المصالح العامة- ثلاثة فيكون الإثنان كالمتنازعين نفيا وإثباتا، والثالث كالحكم بينهما، وحينئذ تكمل المشورة ويتم الغرض، وهكذا في كل جمع اجتمعوا للمشورة لابد من واحد يكون حَكما مقبول القول، ومن ثم يكون عدد رجال المشورة فردا كما جاء في الآية ونحوها قوله : ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب [ التوبة : ٧٨ ]، وقوله : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون [ الزخرف : ٨٠ ].
ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم أي ثم ينبئ هؤلاء المتناجين بما عملوا من عمل يحبه أو يسخطه يوم القيامة، وإنه لعليم بنجواهم وأسرارهم، لا تخفى عليه خافية من أمرهم. وقد علمت أن هذا الإنباء إنما هو للتنديم وزيادة التقريع والتوبيخ على مرأى ومسمع من أهل الموقف، فيكون ذلك أنكى وأشد إيلاما لهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير