﴿ ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿وأَعْرِضْ عَن المُشْرِكِين﴾:
رُوِيَ عن ابن عباس أنه قال: نَسَخَتْها آيةُ السَّيْف: فاقْتُلُواالمُشْرِكِين.
وأكثرُ الناس على أنها محكمةٌ، وأن المعنى: لا ينبسط إلى المشركين، من قولهم: أَوْلَيْتُه عَرْض وَجهي. وهذا المعنى لا يجوزُ أَن يُنْسَخ؛ لأنه لو نُسِخَ لصار (المعنى): انْبَسِط إليهم وخالِطْهُم، وهذا لا يؤمرُ به ولايجوز.
وكذلك قيل في قوله: ﴿وكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ﴾ [الأنعام ١٥٩]: إنهمنسوخٌ بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، وهو خبر لا يَحْسُنُ نَسْخُهومعناه: لَسْتَ مِن دينهم في شيء. وهذا لا يَحْسُنُ نَسْخُه.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات