﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾
قوله تعالى: ﴿قُل لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾:
قال ابن عباس: نَسَخَ هذا (آيةُ) السيف: فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حيث وجدتموهم [التوبة: ٥]، وفي الرواية عنه بذلك ضعف.
ولا يَحْسُنُ نسخُ هذا لأنه خبر، إنما أَمَره الله أن يُخْبِرَ عن نفسه بذلك، لم يأمره ألاّ يكونَ عليهم وكيلاً فَنَسَخَ ذلك.
فالمعنى صحيحٌ لا نسخَ فيه؛ لأن النبي - عليه السلام - ليس هو حفيظاً على مَن أُرْسِلَ إليه يحفظ أعماله، إنما (هو) داعٍ ومنذر ومبلغ، والحسابُ والعقابُ إلى الله - جلَّ ذِكْرُه -. ومثله في الاختلاف:﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ [الأنعام: ١٠٧]، ﴿وَمَا أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾ [الأنعام: ١٠٧]، كله محكم غيرُ منسوخ.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات