﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
قوله تعالى: قُلْ لاَ أجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إلىَّ مُحَرّماً عَلَى طاعم يطعمه.
أباح اللهُ بهذه الآية المكِّية أَكْلَ كُلِّ ما عدا ما ذُكِرَ فيها من الأربع المحرمات.
وأكثرُ الناس على أنها مُخَصِّصَةٌ لتحريم النبي - عليه السلام - أكلَ لحوم الحُمُر الأهلية، وأَكْلَ لَحْمِ كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع وذي مِخْلَبٍ من الطير.
وقيل: هي منسوخَةٌ بما حرَّمَ النبىُّ - عليه السلام - والأَوَّلُ: (أوْلى)وأَحْسَنُ لأنه خبرٌ لا يجوز نَسْخُه.
وقال جماعةٌ مِن العلماء: الآية مُحْكَمةٌ وكُلُّ ما حَرَّمَه النبي - عليه السلام - مضمومٌ إليها معمولٌ به، لقوله تعالى: ومَا آتَاكُمُ الرسول فخذوه [الحشر: ٧] - وهو قولُ مالكٍ والزُّهريِّ وغيرِهما -.
وقيل: الآيةُ مخصوصةٌ نزلَت جواباً لما سألوا عنه، والذي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخلٌ في التَّحريم.
وقال سعيدُ بن جبير والشعبيُّ: هي محكمةٌ وأَكْلُ لُحوم الْحُمُرِ جائزٌ، وإنَّما مَنَعَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقتِ لِعِلَّةٍ وعُذْرٍ، وذلكَ أَنَّها كانت تأكل القَذَرَ، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُحَرِّمْه، وإنما كَرِهَه.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات