ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

(أَلَّا تُشْرِكُوا) : فِي «أَنْ» وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى أَيْ، فَتَكُونُ لَا عَلَى هَذَا نَهْيًا.
وَالثَّانِي: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَفِي مَوْضِعِهَا وَجْهَانِ:
- أَحَدُهُمَا: هى مَنْصُوبَة وفى ذَلِك وَجْهَان (أَحدهمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ مِنْ «مَا»، وَ «لَا» زَائِدَةٌ؛ أَيْ: حَرَّمَ رَبُّكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا عَلَيْكُمْ، وَالْوَقْفُ عَلَى مَا قَبْلَ عَلَى؛ أَيِ: الْزَمُوا تَرْكَ الشِّرْكِ).
- وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَرْفُوعَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: الْمَتْلُوُّ أَنْ لَا تُشْرِكُوا، أَوِ الْمُحَرَّمُ أَنْ تُشْرِكُوا. «وَلَا» زَائِدَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ.
وَ (شَيْئًا) : مَفْعُولُ تُشْرِكُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: إِشْرَاكًا. وَ (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (مِنْ إِمْلَاقٍ) : أَيْ مِنْ أَجْلِ الْفَقْرِ. (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) : بَدَلَانِ مِنَ الْفَوَاحِشِ، بَدَلُ الِاشْتِمَالِ، وَمِنْهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ. وَ (بِالْحَقِّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (ذَلِكُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «وَصَّاكُمْ بِهِ» الْخَبَرُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ: أَلْزَمَكُمْ ذَلِكُمْ، وَوَصَّاكُمْ: تَفْسِيرٌ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (١٥٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) : أَيْ إِلَّا بِالْخَصْلَةِ.

صفحة رقم 548

وَ (بِالْقِسْطِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: مُقْسِطِينَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ؛ أَيْ: أَوْفُوا الْكَيْلَ تَامًّا.
وَالْكَيْلُ هَاهُنَا مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى الْمَكِيلِ، وَالْمِيزَانُ كَذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: «مَكِيلَ الْكَيْلِ»، وَ «مَوْزُونَ الْمِيزَانِ». (لَا نُكَلِّفُ) : مُسْتَأْنَفٌ.
(وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) : أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ، أَوْ فِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (٥٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَّ هَذَا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَقْدِيرُهُ: وَلِأَنَّ هَذَا، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: فَاتَّبِعُوهُ؛ أَيْ: وَلِأَجْلِ اسْتِقَامَتِهِ اتَّبِعُوهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْوَ هَذَا فِي قَوْلِهِ: «كَمَا أَرْسَلْنَا».
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا حَرَّمَ؛ أَيْ: وَاتْلُو عَلَيْكُمْ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي.
وَالثَّالِثُ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي وَصَّاكُمْ بِهِ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَصَّاكُمْ بِاسْتِقَامَةِ الصِّرَاطِ؛ وَهُوَ فَاسِدٌ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَهِيَ كَالْمُشَدَّدَةِ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَمُسْتَقِيمًا حَالٌ. وَالْعَامِلُ فِيهِ هَذَا.
(فَتَفَرَّقَ) : جَوَابُ النَّهْيِ، وَالْأَصْلُ فَتَفَرَّقَ. وَ (بِكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ؛ أَيْ: فَتُفَرِّقُكُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ: فَتَتَفَرَّقُ وَأَنْتُمْ مَعَهَا.

صفحة رقم 549

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية