ومَن أظلمُ ممن افترى على الله الكذبَ وهو يُدْعَى إِلى الإِسلام أي : أيّ الناس أشد ظلماً ممن يُدْعى إلى سعادة الدارين، فيضع موضع الإجابة الافتراءَ على الله عزّ وجل، بقوله لكلامه الذي دعا عباده إلى الحق : هذا سحر ؟ أي : هو أظلم من كل ظالم، واللهُ لا يهدي القومَ الظالمين أي : لا يُرشدهم إلى ما فيه صلاحهم ؛ لعدم توجههم إليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : سوء الأدب مع الأكابر، وإذايتهم، سبب كل طرد وبُعد، وسبب كلّ ذُل وهوان، وحسن الأدب معهم وتعظيمهم، سبب كُلِّ تقريب واصطفاء، وسبب كُلِّ عز ونصر، ولذلك قال الصوفية :" اجعل عَمَلك ملحًا، وأدبك دقيقًا ". ألا ترى بني إسرائيل حين أساؤوا الأدب مع نبي الله موسى بقولهم : فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـاتِلا... [ المائدة : ٢٤ ] الخ كيف أذلَّهم الله وأخزاهم إلى يوم القيامة، وانظر أصحابَ نبينا صلى الله عليه وسلم حيث تأدّبوا غاية الأدب، وقالوا يوم بدر :" لا نقول كما قالت بنو إسرائيل : اذهب أنت وربك، ولكن اذهب أنت وربك ونحن معك، والله لو خُضت بنا ضحضاح البحر لخضناه معك " كيف أعزَّهم الله ونصرهم على سائر الأديان، ببركة حُسن أدبهم ـ رضي الله عنهم وأرضاهم.