تمهيد :
يستعرض القرآن شبه الكافرين، حيث أنكروا البعث والحشر والحساب، فأقسم الحق أن البعث حق، ويتبعه الجزاء العادل، وأن البعث هيِّن يسير على الله، فمن خلق الخلق في الابتداء قادر على إعادتهم يوم القيامة.
ثم دعاهم الله إلى الإيمان بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن الكريم نورا وهداية، والله خبير ومطّلع على الظاهر والباطن.
سيجمع الله الخلق في يوم الجمع، حيث يجتمع فيه الأوّلون والآخرون، وهو يوم التغابن، فقد غُبِنَ الكافرون، وربح المؤمنون، فالمؤمنون باعوا دنياهم واشتروا جنة عرضها السماوات والأرض، أما الكفار فقد باعوا نصيبهم في الجنة بعرض قليل من الدنيا وزهرتها، ثم بين الله أن للمؤمن بالله – الذي عمل صالحا – جنات تجري من تحتها الأنهار، ونعم المصير مصير المتقين، أما الكافر فمآله جهنم وبئس المصير.
١٠- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
وهذا هو نصيب الذين كفروا بالله، وجحدوا جحوده، وكذّبوا بالكتب وبالآيات البينات والمعجزات الواضحات، فاستحقوا النار ماكثين فيها، كأنهم أصحابها الملازمون لها، وساءت مصيرا، وبئس المال نهاية أهل النار، فهم في عذاب مقيم، وخسران مبين.
تلك نهاية السباق، وخاتمة التغابن، حيث فاز المؤمنون بالجنة ونعيمها، ونال الكافرون النار وعذابها، فنعم جزاء المتقين الجنة، وبئس عاقبة الكافرين النار وبئس المصير.
اللهم إنا نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار، ومن عذاب النار، إنك أنت العزيز الغفّار، اللهم آمين.
تفسير القرآن الكريم
شحاته