وعيد المخالفين ووعد الطائعين
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ( ٨ ) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ( ٩ ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ( ١٠ ) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ( ١١ ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ( ١٢ )
تمهيد :
بعد أن بيّن أحكام الطلاق والعدة والرجعة، وما يجب للمعتدة من نفقة وسكنى، توعدَّ كل من يخالف أمر الله في العدة والنفقة والسكنى، ومسئوليات الطلاق وتبعاته، بأن ينزل به ما أنزله بالأمم المكذبة، من العذاب الشديد في الدنيا، وما ينتظرها من عذاب لاحق بالآخرة، ثم أردف ذلك بالتذكير بعظيم قدرته، وإحاطة علمه، للحث على التزام الأوامر، والعمل بالشريعة والأحكام، فكانت بمثابة التحذير بعقوبة الظالمين، من كل زوج أو زوجة لا ينفذون أحكام الله في الطلاق وما يتصل به.
المفردات :
وكأين من قرية : كثير من أهل القرى.
عتت : تجبرت وتكبرت وأعرضت وعصت.
نكرا : منكرا عظيما.
التفسير :
٨- وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا .
كثير من أهل قرية من القرى السابقة، عتت وتمردت على أمر الله ورسله، فكذّبت المرسلين، وكفرت بالوحي، واستمرت في عبادة الأوثان والأصنام، فحاسبها الله حسابا شديدا، وأحصى عليها أعمالها وتكذيبها وتحدّياتها للمرسلين، ثم أنزل بها عذابا منكرا جزاء وفاقا لكفرها.
كما حدث لقوم نوح، وقوم صالح، وقوم هود، وما حدث لفرعون وقومه، وما حدث لقوم لوط وغيرهم من المكذبين.
قال تعالى :{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ( ٦ ) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ( ٧ ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ( ٨ ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ( ٩ ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ( ١٠ ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ( ١١ ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ( ١٢ ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ( ١٣ ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ. ( الفجر : ٦-١٤ ).
تمهيد :
بعد أن بيّن أحكام الطلاق والعدة والرجعة، وما يجب للمعتدة من نفقة وسكنى، توعدَّ كل من يخالف أمر الله في العدة والنفقة والسكنى، ومسئوليات الطلاق وتبعاته، بأن ينزل به ما أنزله بالأمم المكذبة، من العذاب الشديد في الدنيا، وما ينتظرها من عذاب لاحق بالآخرة، ثم أردف ذلك بالتذكير بعظيم قدرته، وإحاطة علمه، للحث على التزام الأوامر، والعمل بالشريعة والأحكام، فكانت بمثابة التحذير بعقوبة الظالمين، من كل زوج أو زوجة لا ينفذون أحكام الله في الطلاق وما يتصل به.
تفسير القرآن الكريم
شحاته