قَوْلُهُ تَعَالَى : فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا ؛ أي فذاقُوا جزاءَ كُفرِهم، وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً ؛ أي هلاكَ النُّفوس وهي رأسُ أموالهم، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ ؛ في الآخرةِ، عَذَاباً شَدِيداً ؛ يعني الذي نزَلَ بهم في الدُّنيا، فَاتَّقُواْ اللَّهَ ياأُوْلِي الأَلْبَابِ ؛ أي يا أُولي العقُولِ لا تَسِيرُوا بسَيرِهم فينْزِلُ بكم ما نزلَ بهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً الَّذِينَ آمَنُواْ نعتُ أُولِي الألباب، وقولهُ تعالى قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً أي أنزلَ إليكم كِتَاباً آتاهُ رسُولاً ليؤدِّيَهُ إليكم. وَقِيْلَ : معناهُ : قد أنزلَ الله إليكم قُرآناً وأرسلَ رَسُولاً، يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ ؛ يعني الرسولَ، لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً . وقولهُ تعالى : قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يعني الجنَّةَ التي لا ينقطعُ نَعِيمُها.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني