المعنى الجملي : بعد أن أمر بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة عما فرط من الزلات، وأبان لهم أن الله كالئ رسوله وناصره، فلا يضره تظاهرهن عليه، ثم حذرهن من التمادي في مخالفته صلى الله عليه وسلم خوفا من الطلاق وحرمانهم من الشرف العظيم بكونهن أمهات المؤمنين ومن استبدالهن بغيرهن من صالحات المؤمنات- أمر المؤمنين عامة بوقاية أنفسهم وأهليهم من نار وقودها الناس والحجارة يوم القيامة، يوم يقال للكافرين : لا تعتذروا فقد فات الأوان، وإنما تلقون جزاء ما عملتم في الدنيا، ثم أمر المؤمنين أن يقلعوا عن زلاتهم، وأن يتوبوا توبة نصوحا، فيندموا على ما فرط منهم من الهفوات، ويعزموا على عدم العودة فيما هو آت، ليكفر الله عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات النعيم.
وبعد أن ذكر شدة العذاب في النار واشتداد الملائكة في الانتقام من أعداء الله الكافرين- بين أنه يقال للكافرين لا فائدة في الاعتذار لأنه توبة، والتوبة غير مقبولة بعد الدخول في النار فقال :
يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم فقد فات الأوان، ولا يجدي رجاء ولا اعتذار، فلات ساعة مندم.
| ندم البغاة ولات ساعة مندم | والبغي مرتع مبتغيه وخيم |
إنما تجزون ما كنتم تعملون أي لأنكم إنما تثابون اليوم وتعطون جزاء أعمالهم التي عملتموها في الدنيا، فلا تطلبوا المعاذير منها.
والخلاصة : إن هذه الدار دار جزاء لا دار عمل، وأنتم قد دسَّيتم أنفسكم في الدنيا بالكفر والمعاصي بعد أن نهيتم عنها، فاجنوا ثمر ما غرستم، واشربوا من الكأس التي قد ملأتم.
تفسير المراغي
المراغي