ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ الْيَوْمَ .
لم يبيّن هنا نوع الاعتذار الذي نهوا عنه ولا سبب النهي عنه لماذا ؟ ولا زمنه، وقد بين تعالى نوع اعتذارهم في مثل قوله تعالى : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأَولاَدهُمْ رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ [ الأعراف : ٣٨ ].
وكقوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انظر كيف كذبوا على أنفسهم [ الأنعام : ٢٧ ].
وكقوله بعدها : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الأنعام : ٢٣- ٢٤ ] فهذا غاية في الاعتذار، ولكنهم نهوا عنه وذلك يوم القيامة، كما في قوله : إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يا لَيْتَنَا نُرَدُّ [ الأنعام : ٢٧ ] أي : إلى الدنيا.
وقد نهوا عن هذا الاعتذار لأنه لا ينفعهم كما في قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [ الروم : ٥٧ ].
وقوله : يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ غافر : ٥٢ ].

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير