تمهيد :
في الآيات السابقة توجيه وتحذير لأمهات المؤمنين، بأن النبي إذا غضب عليهن وطلقهن، فسيحرمن من هذا الفضل، وسيعوّضه الله نساء أخريات، متّصفات بصفات سامية، هي المثل الأعلى.
وهنا يوجِّه النصح للمؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار بترك المعاصي وفعل الطاعات، وأخبر عن الكفار أنهم يلقون جزاءهم في النار، وأمر المسلمين بالتوبة النصوح، والندم على ما فات، والعزم على الاستقامة فيما هو آت، فإن ذلك وسيلة إلى مغفرة الذنوب، ودخول الجنات يوم القيامة، حيث لا يهين الله النبي ولا يخذله، بل يكرمه ويكرم المؤمنين، حيث نرى نور أعمالهم يسعى أمامهم وعن يمينهم.
ثم توّج ذلك كله بالأمر بجهاد الكافرين المعتدين، والمنافقين المتستِّرين، والمجاهدة قد تكون بالقتال، وقد تكون بالحجة والبرهان.
٧- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
لا تعتذروا اليوم، لأن اليوم عمل ولا حساب، والآخرة حساب ولا عمل.
والجزاء هنا على قدر العمل، ومن أجل كفركم وعتوّكم وظلمكم تدخلون النار جزاء عملكم : ولا يظلم ربك أحدا . ( الكهف : ٤٩ ).
وفي ذلك المعنى يقول الله تعالى : اليوم تُجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن لله سريع الحساب . ( غافر : ١٧ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته