إن الذي يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ( ١٢ ) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ( ١٣ ) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( ١٤ ) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور [ الملك : ١٢-١٥ ].
شرح المفردات : بالغيب : أي غائبين عن أعين الناس.
المعنى الجملي : بعد أن أوعد الكفار بما أوعد، وبالغ في ترهيبهم بما بالغ- وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكريم، ثم عاد إلى تهديد الكافرين بأنه عليم بما يصدر منهم في السر والعلن، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق، فلا يخفى عليه شيء من أمرهم، بل يصل علمه إلى ظواهر أمورهم وبواطنها، ثم عدد نعماءه عليهم، فذكر أنه عبّد لهم الأرض وذللها لهم، وهيأ لهم فيها منافع من زروع وثمار ومعادن، فليتمتعوا بما أوتوا ثم إلى ربهم مرجعهم، وإليه بعثهم ونشورهم.
الإيضاح : إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير أي إن الذين يخافون مقام ربهم فيما بينهم وبينه إذا كانوا غائبين عن أعين الناس، فيكفون أنفسهم عن المعاصي، ويقومون بطاعته حيث لا يراهم إلا هو، مراقبين له في السر والعلن، واضعين نصب أعينهم ما جاء في الحديث :( اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) يكفر عنهم ما ألموا به من الذنوب والآثام، ويجزيهم جزيل الثواب، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار كفاء ما أسلفوا في الأيام الخالية.
وقد ورد في الحديث :( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله- وذكر منهم :- ورجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ).
المعنى الجملي : بعد أن أوعد الكفار بما أوعد، وبالغ في ترهيبهم بما بالغ- وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكريم، ثم عاد إلى تهديد الكافرين بأنه عليم بما يصدر منهم في السر والعلن، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق، فلا يخفى عليه شيء من أمرهم، بل يصل علمه إلى ظواهر أمورهم وبواطنها، ثم عدد نعماءه عليهم، فذكر أنه عبّد لهم الأرض وذللها لهم، وهيأ لهم فيها منافع من زروع وثمار ومعادن، فليتمتعوا بما أوتوا ثم إلى ربهم مرجعهم، وإليه بعثهم ونشورهم.
تفسير المراغي
المراغي