المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما أعده للكافرين من نار تلظى، ووصف هذه النار بما تشيب من هوله الولدان- أردف ذلك بترهيبهم وتخويفهم، بأنهم لا يأمنون أن يحل بهم في الدنيا مثل ما حل بالمكذبين بالرسل من قبلهم، من خسف عاجل تمور به الأرض مورا، أو ريح حاصب تهلك الحرث والنسل، ولا تبقي منهم ديّارا ولا نافخ نار ؛ ثم ضرب لهم المثل بما حلّ بالأمم قبلهم من ضروب المحن والبلاء، فقد أهلكت ثمود بصاعقة لم تبق ولم تذر، وأهلكت عاد بالريح الصرصر العاتية التي سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما- متتابعة-، وأهلك فرعون وقومه بالغرق في بحر القلزم ( البحر الأحمر )، ثم لفت أنظارهم إلى باهر قدرته، وعظيم منته على عباده، فطلب منهم أن يروا الطير وهي تبسط أجنحتها في الجو تارة، وتضمها أخرى، بتسخير الله وتعليمه ما هي في حاجة إليه.
شرح المفردات : نكير : أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب بهم.
ثم لفت أنظارهم إلى ما حلّ بالأمم قبلهم، لعله يكون فيه مزدجر لهم فقال :
ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير أي ولقد كذب من قبلهم من الأمم السالفة والقرون الغابرة، من أرسلناهم من رسلنا، فحاق بهم من سوء العذاب ما لا مردّ له، وحلّ بهم من البأس ما لم يجدوا له دافعا على شدة هوله وعظيم فظاعته.
والخلاصة : إن الكفار قبلهم شاهدوا أمثال هذه العقوبات بسبب كفرهم، وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، ثم ذكر الدلائل على قدرته على إيصال أنواع العذاب بهم فقال : أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن
تفسير المراغي
المراغي