الآيتان ٣٠ و٣١ وتمام التوبة منهم في قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين
وذكر المفسرون في قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون أي أقبل بعضهم على بعض باللوم ؛ يقول : أنت أمرتنا أن نصرمها ليلا، وقال هذا لهذا : بل هو عملك أنت.
وهذا لا معنى له لأن هذا يوجب تبرئة كل واحد منهم من ارتكاب الذنوب، وقد سبق منهم الإقرار بالذنب بقولهم١ : قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين وبقولهم : قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين فكيف يبرّئون أنفسهم من الذنوب، وقد اعترفوا، فهذا تأويل لا معنى له.
بل معناه، والله أعلم : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون على إدخال كل منهم نفسه في ذلك اللوم، ، أو أقبل كل واحد منهم باللائمة على نفسه حتى يكون هذا موافقا لقوله : إنا كنا طاغين .
وقوله تعالى : إنا كنا طاغين في هذا تمام التوبة ؛ ففيه أنهم أظهروا الندامة على نسق منهم من أوجه ثلاثة : مرة بما وصفوا أنفسهم بالظلم، ومرة بما لاموا أنفسهم، ومرة بما وصفوا [ أنفسهم ]٢ بالطغيان.
٢ ساقطة من الأصل و م..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم