ﮖﮗﮘﮙﮚ

قوله : فاجتباه رَبُّهُ ، أي : فاصطفاه واختاره. فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين .
قال ابن عباس : رد الله إليه الوحي، وشفعه في نفسه، وفي قومه١، وقبل توبته وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألفٍ، أو يزيدون.

فصل فيمن قال : إن يونس لم يكن نبياً قبل واقعة الحوت


قال ابن الخطيب٢ : قال قوم : لعل صاحب الحوتِ ما كان رسولاً قبل هذه الواقعة، ثم بعد هذه الواقعة جعله الله رسولاً، وهو المرادُ من قوله فاجتباه رَبُّهُ والذين أنكروا الكرامات والإرهاص لا بد وأن يختاروا هذا القول، لأن الاحتباس في بطن الحوت، وعدم موته هناك لما لم يكن هناك إرهاص، ولا كرامة، فلا بد وأن تكون معجزة، وذلك يقتضي أنه كان رسولاً في تلك الحال.

فصل في خلق أفعال العباد


قال ابن٣ الخطيب : احتج الأصحاب على أن فعل العبد خلق الله تعالى بقوله : فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين وهذا يدل على أن الصلاح إنما حصل بجعل الله وخلقه.
قال الجبائيُّ : يحتمل أن يكون معنى «جعلهُ » أنه أخبر بذلك، ويحتمل أن يكون لطف به حتى صلح، إذ الجعل يستعمل في اللغة في هذه المعاني.
والجواب : أن ذلك مجاز، والأصل في الكلامِ الحقيقة.
١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/١٦٥)..
٢ ينظر الفخر الرازي ٣٠/٨٧..
٣ ينظر الفخر الرازي ٣٠/٨٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية