ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

وجائِز أن يكون ذكر انفطارها وانشقاقها وانفتاحها؛ تهويلاً للخلق من الوجه الذي ذكرنا فيما قبل.
وجائِز أن تكون للسماوات أبواب فتفتح أبوابها؛ فيكون انشقاقها وانفطارها فتح أبوابها.
وجائز أن يكون الشق ليس فتح الأبواب؛ لأنه ذكر هذا في موضع التهويل، وليس في فتح أبوابها كثير تهويل.
وقوله: (فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) أي: ضعيفة مسترخية.
وقيل: الوهي: الخرق، وهو يحتمل؛ لأنها إذا انشقت انخرقت.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) الأرجاء: النواحي والأطراف، وهي أطراف السماوات ونواحيها، وواحد الأرجاء: رجا، مقصور.
والملك أريد به الملائكة، أخبر أنهم على أطراف السماوات ونواحيها، فيحتمل أنهم وكلوا وامتحنوا بها وبحفظها بعد الشق؛ لئلا تسقط على أهل الأرض.
وجائز أن يجعل أطرافها وجوانبها لبعض الملائكة، فتفتح أبواب السماء فتنزل الملائكة الذين كان مسكنهم عندها إلى الأرض، كما قال - تعالى -: (وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا)، ويبقى الملائكة الذين كان مسكنهم في أرجائها ينتظرون أمر ربهم.
ثم الملك ليس يحتاج إلى مكان يقر فيه وإن جعلت السماء مسكنًا لهم؛ لأن الملائكة ينزلون من السماء إلى الأرض، ويقرون على الهواء من غير أن يكون في الهواء مقر.
والثالث: يبين أنها لا تتفرق كل التفرق، ولكن وسطها ينشق لما ذكرنا، والباقي بحاله.
ويحتمل: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا) على ما يمرّ به في السماء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) فيحتمل أن يكون الملائكة في النفخة الأولى يصعقون إلا الثمانية الذين يحملون العرش كما قال: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)، فيكون هَؤُلَاءِ الثمانية

صفحة رقم 176

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية