ﰘﰙﰚﰛﰜ

فليس له اليوم ها هنا حميم. ولا طعام إلا من غسلين. لا يأكله إلا الخاطئون..
وهي تكملة الإعلان العلوي عن مصير ذلك الشقي. فلقد كان لا يؤمن بالله العظيم، وكان لا يحض على طعام المسكين. فهو هنا مقطوع ( فليس له اليوم ها هنا حميم )..
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وبعد، فذلك هو الذي يجعله الله مستحقا للأخذ والغل والتصلية والسلسلة التي ذرعها سبعون ذراعا في الجحيم. وهو أشد دركات جهنم عذابا.. فكيف بمن يمنع طعام المسكين ومن يجيع الأطفال والنساء والشيوخ، ومن يبطش بطشة الجبارين بمن يمد إليهم يده باللقمة والكساء في برد الشتاء ؟ أين ترى يذهب هؤلاء، وهم يوجدون في الأرض بين الحين والحين ؟ وما الذي أعده الله لهم وقد أعد لمن لا يحض على طعام المسكين، ذلك العذاب في الجحيم ؟
وينتهي هذا المشهد العنيف المثير. الذي لعله جاء في هذه الصورة المفزعة لأن البيئة كانت جبارة قاسية عنيدة تحتاج إلى عرض هذه المشاهد العنيفة كي تؤثر فيها وتهزها وتستحييها. ومثل هذه البيئة يتكرر في الجاهليات التي تمر بها البشرية، كما أنه يوجد في الوقت الواحد مع أرق البيئات وأشدها تأثرا واستجابة. لأن رقعة الأرض واسعة. وتوزيع المستويات والنفسيات فيها مختلف. والقرآن يخاطب كل مستوى وكل نفس بما يؤثر فيها، وبما تستجيب له حين يدعوها. والأرض تحتوي اليوم في بعض نواحيها قلوبا أقسى، وطبائع أجسى، وجبلات لا يؤثر فيها إلا كلمات من نار وشواظ كهذه الكلمات. ومشاهد وصور مثيرة كهذه المشاهد والصور المثيرة..


في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير