ﯚﯛﯜﯝ

أعلمك أي شيء الحاقة (١).
وقال أهل المعاني: إنما قيل له: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) مع أنه يعلمها؛ لأنه إنما يعلمها بالصفة، فقيل تفخيماً لشأنها: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)، أي: كأنك (٢) لست تعلمها (٣) إذا (٤) لم تعاينها، ولم تر ما فيها من أهوالها (٥).
قال مقاتل: ثم أخبر عنها فقال:
٤ - كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤) أي أنها: القارعة التي كذبت بها ثمود وعاد (٦). ونحو هذا قال صاحبُ النظم، فقال: ثم وصف عز وجل الْحَاقَّةُ مَا هي، فقال: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)، وهذا وهم؛ لأن قوله: كَذَّبَتْ ثَمُودُ إخبار عن تكذيبهم بالساعة، وليس وصفاً للحاقة، ولا خبراً عنها (٧).
قال المبرد: قال الله: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)، ثم لم يقع لها تفسير، وقد يقع البيان في التنزيل عما يستفهم (٨) عنه للتعظيم، وقد لا يقع، فما وقع عنه البيان: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ [القارعة: ٣ - ٤] قوله: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١) [القارعة: ١٠ -

(١) نقله الواحدي بنصه عن الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٣.
(٢) في (أ): كانت.
(٣) في (ع): بعلمها.
(٤) في (ع): إذ.
(٥) انظر قول أهل المعاني في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٥، و"زاد المسير" ٨/ ٧٨ - ٧٩.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢٠٦/ ب.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) في (أ): يستقيم.

صفحة رقم 132

١١]، وما كف عن خبره فمجازه عند العرب تفخيم للأمر، يقولون: لو رأيت فُلاناً وفي يده السيف. وتأويل هذا تعظيم أمره (١). وقد ذكرنا (٢) هذا في مواضع (٣).
ومعنى "القارعة": التي تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن بالجنة.
قال أهل التأويل: وإنما حسن أن توضع "القارعة" موضع "الحاقة" لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها "الحاقة" (٤).
و"القارعة" يراد بها: القيامة في هذه الآية عند (قول جميع) (٥) المفسرين (٦)، وذكر في بعض التفسير (٧): أنها العذاب الذي نزل بهم،

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) بياض في (ع).
(٣) نحو ما جاء في سورة المدثر سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧)، والمرسلات: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤)، والانفطار: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧). وغير ذلك مما ماثله من الآيات.
(٤) لم أعثر على من قال بذلك، وقد ورد معنى هذا القول عند الفخر من غير عزو. انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٣٠.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) قال بذلك ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، وقتادة، ومقاتل. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٤٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، و"زاد المسير" ٨/ ٧٩. وقالا به أيضًا، ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣٥٦، والقرطبي ١٨/ ٢٥٧، وعزاه الخازن إلى ابن عباس "لباب التنزيل" ٤/ ٣٠٣، وابن كثير ٤/ ٤٤٠، وعزاه صاحب "الدر المنثور" إلى ابن عباس ٨/ ٢٦٤، والسجستاني في "نزهة القلوب" ٣٧١، وابن الملقن في "تفسير غريب القرآن" ٤٨٩، والخزرجي في "نفس الصباح" ٢/ ٧٣٠.
(٧) قال المبرد. انظر: "فتح القدير" ٥/ ٢٧٩، وذكر هذا القول من غير عزو في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٥٨.

صفحة رقم 133

وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه.
قوله: فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ أكثر أهل التفسير والعربية على أن "الطاغية" هاهنا بمعنى الطغيان. قال الكلبي: الطاغية: طغيانهم (١).
وقال مقاتل: عذبوا بطغيانهم (٢)، وهذا قول ابن عباس (٣) (ومجاهد) (٤) (٥).
وقال أبو عبيدة: بطغيانهم، وكفرهم (٦).
قال أبو إسحاق: وفاعِلُه قد يأتي (٧) بمعنى المصادر نحو: (عَافية، وعَاقبة) (٨) (٩).
وذهب آخرون إلى أن "الطاغية" نعت محذوفٍ على معنى: أهلكوا بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقدار الصياح، وهو قول قتادة (١٠).
والطاغي من كل شيء: ما تجاوز القدر (١١).

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٠٦/ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٧٩.
(٣) "زاد المسير" ٨/ ٧٩.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ٤٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، و"زاد المسير" ٨/ ٧٩.
(٦) "مجاز القرآن" ٢٦٧.
(٧) في (أ): تأتي.
(٨) في (ع): عاقبة وعافية.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٣ بنصه.
(١٠) ورد قوله في "جامع البيان" م١٤، ٢٩/ ٤٩، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٧٥/ أ، و"المحر. الوجيز" ٥/ ٣٥٦، و"القرطبي" ١٨/ ٢٥٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٤٠.
(١١) قال الليث: الطُّغيان، والطُّغوان لغة فيه، والفعل طغوت وطغيت، والاسم الطَّغوى، وكل شيء جاوز القدر فقد طغا كما طغا، الماء على قوم نوح، وكما =

صفحة رقم 134

واختار أبو إسحاق هذا القول، فقال: (الذي يدل عليه معنى الآية أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية، كما قال: وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) (١) يعني: أنه لما ذكر ما أهلك به عاد، وهو الريح، كذلك "الطاغية" وجب أن تكون اسماً لما أهلك به ثمود. وتفسير الريح الصرصر قد سبق في موضعين (٢).
قوله: عَاتِيَةٍ قال الكلبي: عَاتية (٣): عتت على خُزَّانها يومئذ فلم يحفظوا كم خرج منها، ولم يخرج قبل ذلك ولا بعده منها شيء إلا بقدر معلوم (٤).
وروي هذا مرفوعاً: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "طغى الماء على خزانها يوم نوح، وعتت الريح على خَزَّانها يَوم عَاد، فلم يكن لهم عليها سبيل" (٥).

= غت الصيحة على ثمود، والريح على قوم عاد. "تهذيب اللغة" ٨/ ١٦٧ مادة (طغا)، و"لسان العرب" ١٥/ ٧ مادة (طغى). وفي "الصحاح" للجوهري ٦/ ٢٤١٢ طغَا يطغى، ويَطْغُو طُغيانًا، أي: جاوز الحد، وكلُّ مجاز حده في العصيان فهو طاغٍ.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٣ - ٢١٤، بنصه.
(٢) في سورة فصلت ١٦، وسورة القمر ١٩. ومما جاء في تفسير "الصرصر" أي باردة، وقيل: شديدة، وقيل: الصرصر الشديدة الصوت، وأكثر التفاسير: الشديدة البرد. وقيل: هي الباردة تحرق كما تحرق النار.
(٣) في (ع): غالبة.
(٤) "معالم التنزيل" ٤/ ١٨٦، و"التفسير الكبير" ٣/ ١٠٣. وهذا القول من الكلبي في الأمور التي ليست من قبيل الاجتهاد والفهم، وإنما هي من الأمور الغيبية التي تبنى على الأحاديث "الصحيحة" ولم أجد ما يعضده من صحيح القول، والكلبي معروف بالكذب. والله أعلم.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٥٠ من طريق شهر بن حوشب، عن ابن =

صفحة رقم 135

فعلى هذا القول هي عاتية على الخُزَّان، (وهو قول جماعة من المفسرين) (١) (٢).

= عباس بمعناه، والثعلبي مرفوعًا إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- من طريق ابن عباس، و"الكشف والبيان" جـ١٢، ١٧٥/ أ، والقرطبي ١٨/ ٢٥٩ من طريق علي، وأورده ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" بمعناه، وعزاه إلى الثعلبي، وابن مردويه من رواية موسى بن أعين، عن الثوري، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه الطبري من طريق مهران بن أبي عمر، عن سفيان موقوفًا ٤/ ١٧٧ ح ٢١٤، ملحق بكتاب "الكشاف" للزمخشري، وأخرجه أيضًا أبو الشيخ في العظمة، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه، وابن عساكر، والفريابي، وعبد بن حميد، عن ابن عباس بمعناه. انظر: "الدر المنثور" ٨/ ٢٦٥، كما أورد البخاري في صحيحه بمعنى هذا القول بعبارة "ويقال: طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح" ٣/ ٣١٥، في "كتاب التفسير" باب ٦٩، سورة الحاقة.
قال ابن حجر في فتح الباري عند بيان معنى هذا القول: "لم يظهر لي فاعل طغت؛ لأن الآية في حق ثمود، وهم قد أهلكوا بالصيحة، ولو كانت عادًا لكان الفاعل الريح، وهي لها الخزان... وأنها عتت على الخزان. وأما الصيحة، فلا خزان لها، فلعله انتقال من عتت إلى طغت، ثم قال: تنبيه لم يُذكر في تفسير الحاقة حديث مرفوع" ٨/ ٦٦٥. يراد بالخزان، يقال: خَزَن الشيءَ يخْزنه خَزنًا، واختزنه: أحْرَزَه، وجعله في خِزانة، واختزنه لنفسه، والخِزانة اسم الموضع الذي يُخْزن فيه الشيء. "لسان العرب" ١٣/ ١٣٩، (خزن).
(١) هو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٥٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٦٤، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير. وورد معنى هذا القول عن قبيصة بن أبي ذؤيب في "الدار" ٨/ ٢٦٥، وعزاه إلى ابن عساكر. وذكر القول غير معزو في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥٧، و"زاد المسير" ٨/ ٧٩، و"القرطبي" ١٨/ ٢٥٩، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٢١.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 136

وفيه قول آخر: قال عطاء عن ابن عباس: يريد عتت عليهم (١)، يعني: على عاد.
وهو قول ابن زيد، قال: العاتية: القاهرة التي عتت عليهم، فقهرتهم بغير رأفة ولا رحمة (٢).
وذكر صاحب النظم قولاً آخر (٣)، فقال: ليس هذا من العتو الذي هو عصيان، إنما هو بلوغ الشيء وانتهاؤه، ومنه قولهم: "عتى (٤) البيت"، أي: بلغ منتهاه وحق (٥).
وقال عز وجل: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٦)، (وكل شيء انتهى (٧) فقد عتا يعتو (٨) عِتِياً وعُتُوّاً) (٩).
وعلى هذا القول معنى "عاتية": بالغة منتهاها في القول والشدة.

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ٥٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٥٩ من غير نسبة.
(٣) بياض في (ع).
(٤) في (ع): عتا.
(٥) غير مقروء في (ع)، وإلى قوله بلغ منتهاه وحق انتهى كلام صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) سورة مريم ٨، وقد استشهد الأزهري بهذه الآية في "تهذيب اللغة" ٣/ ١٤٣ (عتو).
(٧) في (ع): انتها.
(٨) في النسختين (أ)، (ع): (يعتو) ا.
(٩) ما بين القوسين من قول الأزهري، وعزاه إلى أبي إسحاق. انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ١٤٣ (عتو)، وقد نقله الواحدي عن الأزهري بنصه، وررد معنى ذلك في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٤.

صفحة رقم 137

قوله: سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ قال مقاتل (١)، والكلبي (٢): سلطها عليهم.
وقال غيرهما: أرسلها عليهم (٣).
قال أبو إسحاق: أقامها عليهم كما شاء (٤).
وقوله: حُسُومًا أكثر المفسرين قالوا: متتابعة، وهو قول: عبد الله (٥)، وعكرمة (٦)، ومجاهد (٧)، (وقتادة) (٨) (٩).

(١) "تفسير مقاتل" ٢٠٦/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، وقد ورد هذا القول غير منسوب في "زاد المسير" ٨/ ٧٩، و"القرطبي" ١٨/ ٢٥٩، و"ابن كثير" ٤/ ٤٤٠.
(٢) ورد هذا القول في المراجع السابقة من غير عزو، وعزاها -كما أسلفت- البغوي إلى مقاتل. انظر "معالم التنزيل".
(٣) ورد هذا القول من غير نسبة في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، و"زاد المسير" ٨/ ٧٩، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٥٩.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٤ نقله عنه الواحدي بنصه.
(٥) وورد قوله هذا في تفسير القرآن للإمام عبد الرزاق الصنعاني ٢/ ٣١٢، و"جامع البيان" ٢٩/ ٥٠ - ٥١، و"النكت والعيون" ٦/ ٧٧، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٤٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٦٥، وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، و"المستدرك" للحاكم ٢/ ٥٠٠، وصححه ووافقه الذهبي.
(٦) وقوله هذا ورد في "جامع البيان" ٢٩/ ٥١، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٤٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٦٦، وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٧) "تفسير الإمام مجاهد" ٦٧١، و"النكت والعيون" ٦/ ٧٧، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٤٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٦٥، وعزاه إلى أبي الشيخ في العظمة.
(٨) ساقطة من (أ).
(٩) وقول قتادة ورد في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٤٠. وممن قال بذلك أيضًا ابن عباس كما في =

صفحة رقم 138

والمعنى: أن هذه الأيام تتابعت عليهم بالريح المُهلكة، فلم يكن فيها فتورٌ ولا انقطاع، ولهذا المعنى قال الكلبي (١)، (والضحاك) (٢)، ومقاتل (٣) في تفسير: "حسوماً": دائمة كاملة.
وقال الفراء: (والحسوم: التتابع (٤)، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن (٥) آخره، قيل له: حسوم، وإنما أخذوا -والله أعلم- من حُسِمَ الداءُ، إذا كُوي صاحبُه؛ لأنه يكوى بالمكواة، ثم يتابع ذلك عليه) (٦).
وقال عطية: شؤماً (٧).
قال اللَّيث: الحَسْم: الشُّؤْم، ويقال: هذه ليالي الحُسُوم تَحْسِم الخير عن أهلها، كما حُسِمَ عن عَاد (٨).
وذكر [أبو عبيدة] (٩) القولين، فقال: "حسوماً" ولآء متتابعة، وقالوا: مشائيم (١٠).

= "النكت" ٦/ ٧٧. قال النحاس حُسُومًا أصح ما قيل فيه مُتَتَابعة، لصحته عن ابن مسعود، وابن عباس "إعراب القرآن" ٢/ ٢٠.
(١) بياض في (ع). ولم أعثر على مصدر قوله.
(٢) ما بين القوسين ساقط من أ، وورد قوله في "زاد المسير" ٨/ ٧٩.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢٠٦/ ب.
(٤) وفي (أ): أيضًا التتابع.
(٥) في (أ): إلي.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨٠ بنصه.
(٧) ورد هذا القول في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦.
(٨) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٤٤ مادة (حسم) بنصه.
(٩) في كلا النسختين: (أبو عبيد)، ولعله تصحيف؛ لأن الصواب (أبو عبيدة) كما أثبته.
(١٠) كتبت في إلنسختين مشاآيم.
وورد قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٦٧، غير أنه ذكر قولًا واحدًا، وهو=

صفحة رقم 139

ومعنى الحسم في اللغة: القطع (١) بالاستئصال، وسمي السيف حُسَاماً؛ لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ عداوته، فالحسوم بمعنى الشؤم هي الحاسمة للخير، والحسوم مصدر سمي به (٢).
وقال ابن زيد: حسمتهم (٣) فلم تبق منهم أحدًا (٤).
وعلى هذا: الحسوم: القاطعة بعذاب (٥) الاستئصال، وهو معنى قول النضر بن شميل: حسمتهم (٦)، فقطعتهم (٧) وأهلكتهم (٨).
والحسوم من نعت (٩) قوله: سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، ونصب على القطع (١٠) والحال (١١).

= التتابع. وممن قال: مشائيم: عكرمة، والربيع. انظر: "النكت" ٦/ ٧٧. وبالقولين قال اليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ٣٨٦.
(١) غير مقروءة في (ع).
(٢) انظر المعنى اللغوي في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٤٤ (حسم)، و"معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٢/ ٥٧ (حسم)، و"لسان العرب" ١٢/ ١٣٤ (حسم)، و"القاموس المحيط" للفيروزابادي ٤/ ٩٦ (حسم).
(٣) غير مقروء في (ع).
(٤) "جامع البيان" ٢٩/ ٥١، و"النكت والعيون" ٦/ ٧٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥٧ بمعناه، و"زاد المسير" ٨/ ٨٠.
(٥) في (أ): بعد.
(٦) حسمتهم ساقطة من (أ).
(٧) في (أ): قطعتهم.
(٨) ورد قول النضر في "الكشف والبيان" ١٢/ ١٧٥/ ب.
(٩) التعبير بـ"النعت" من اصطلاح الكوفيين، وربما قال به البصريون، والأكثر عندهم الوصف والصفة. انظر: "نحو القراء الكوفيين" لخديجة أحمد مفتي ٣٤٠.
(١٠) يراد بالقطع الحال، وهذا من مصطلحات الكوفيين. المرجع السابق ٣٤٩.
(١١) قال النحاس "حسومًا" نعت، ومن قال: معناه أتْباع جعله مصدرًا وقال أيضًا أنثت=

صفحة رقم 140

وقال أبو إسحاق: الذي توجبه اللغة في معنى قوله: "حسوماً" (أي تَحْسِمُهُمْ حُسُوماً) (١) تُفْنِيهِم وتُذْهبُهُم (٢).
وعلى هذا المعنى: الحسوم مصدر مؤكد (٣) دَلَّ على فعله ما تقدّم من قوله: فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ، ويجوز أن يكون مفعولاً (له) (٤)، أي سخرها عليهم هذه المدة للحسوم، أي لقطعهم واستئصالهم (٥).
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى أي في تلك الليالي والأيام.
صَرْعَى: جمع صريع. قال الكلبي (٦)، ومقاتل (٧): يعني موتى يريد أنهم صرعوا بموتهم، فهم مصروعون (٨) صرع الموت.
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٩) تفسير هذا متقدم في قوله: أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (١٠).

= الهاء في "ثمانية"، وحُذفت من "سبع" فرقًا بين المذكر والمؤنث، فـ"الليالي" جمع مؤنث، والأيام جمع مذكر. "إعراب القرآن" ٢٠، وانظر البيان في غريب "إعراب القرآن" لابن الأنباري ٢/ ٤٥٧.
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٤ بتصرف يسير.
(٣) يراد به المفعول المطلق.
(٤) له ساقطة من ع. والمفعول له هو المفعول لأجله.
(٥) من قوله "مفعولًا له" إلى قوله "استئصالهم" كتبت بهامش النسخة ع.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد مثله من غير عزو في "القرطبي" ١٨/ ٢٦١.
(٧) "تفسير مقاتل" ٢٠٦/ ب.
(٨) غير مقروءة في (ع).
(٩) بياض في (ع).
(١٠) سورة القمر ٢٠، قال تعالى: تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) وجاء في تفسيرها قال الواحدي: على تقدير فتتركهم كأنهم نخل، وذلك أنهم شبهوا أعجاز =

صفحة رقم 141

وقوله: خَاوِيَةٍ على عروشها. قال الكلبي: شبه القوم بأسَافل النخل إذا سقطت (١).
وقال مقاتل: يعني أصول نخل ساقطة، ليس لها رؤوس، بقيت أصولُها وذهب أعلاها (٢).
فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨) قوله: بَاقِيَةٍ يجوز أن تكون معنى: البقاء، ويجوز أن تكون بمعنى: نفس باقية، أو فرقة باقية (٣). (والمفسرون على هذا القول) (٤).
قال ابن عباس: يريد: لم أبقِ (٥) منهم أحدًا (٦).

= النخل عند سقوطهم، لا عند نزعهم، قال الزجاج: "كأنهم" هاهنا في موضع الحال، والمعنى تنزع الناس مشبهين النخل المنقعر، وهو المقطوع من أصوله، وعلى ما ذكر، لا إضمار في الآية، و أَعْجَازُ جمع عجز، وهو مؤخر الشيء، وشبههم بأعجاز النخل؛ لأن الريح قلعت رؤوسهم أولاً، ثم كبتهم لوجوههم. وقوله مُنْقَعِرٍ قال: قعرت النخلة إذا قلعتَها من أصلها حتى تسقط، وقد انقعرت هي، أي انقلعت وسقطت. قال المفسرون: شبههم لطول قاماتهم حين صرعتهم الريح وكبتهم على وجوههم بالنخيل الساقطة.
(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٠٦/ ب، وقد قال قتادة بنحو قوله. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٥٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٦٦.
(٣) بياض في (ع).
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ). وقد ذكر الطبري القولين. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٥٢. وذكر البغوي القول الثاني. انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦، وأورد ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥٧ القولين، وعزاهما لابن الأنباري. وأورد أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٦٧ القول الثاني.
(٥) بياض في (ع).
(٦) ورد قوله في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٦ من غير عزو.

صفحة رقم 142

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية