ولا بقول كاهنٍ كما تزعمون ذلك تارة أخرى، والكاهن هو الذي يُخبر عن بعض المضمرات، فيُصيب بعضها ويخطئ أكثرها، ويزعم أنَّ الجن تُخبره بذلك، ويدخل فيه : مَن يُخبر عن المغيبات من جهة النجوم أو الحساب، قليلاً ما تذكّرون ، والقلة في معنى العدم، يقال : هذه أرض قلما تُنبت ؛ أي : لا تنبت أصلاً، والمعنى : لا تؤمنون ولا تذكرون ألبتّة.
وقال ابن عطية : يحتمل أن تكون ( ما ) نافية ؛ فينتفي إيمانهم ألبتة، ويحتمل أن تكون مصدرية، فيتصف إيمانهم بالقلة، ويكون إيماناً لغوياً ؛ لأنهم صدّقوا بأشياء يسيرة، لا تغني شيئاً. ه. فتحصل في ( ما ) ثلاثة أقوال ؛ المشهور : أنها زائدة لتأكيد القلة. قال أبو السعود : قيل : ذكر الإيمان مع نفي الشاعرية ؛ لأنّ عدم مشابهة القرآن للشِعر أمر بيِّن، لا يُنكره إلاَّ معاند، بخلاف مباينته للكهانة ؛ فإنه يتوقف على تذكُّر أحواله صلى الله عليه وسلم ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة، ومعاني أقوالهم، وأنت خبير بأنَّ ذلك أيضاً مما لا يتوقف على تأمُّل قطعاً. وقُرئ بالياء فيهما. ه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي